أخباركلمة النقابة

خالد الجامعي والشغب الصحفي والإعلامي حتى آخر أيام حياته

رحم اللـه خالد الجامعي، الذي رحل عنا في صمت، رغم بما كان يمثله الرجل من رمزية وطنية وإعلامية .. ومن المؤكد، أنه لم يتم إنصافه بما يتوافق والتضحيات التي قدمها كمناضل في حزب الاستقلال، وكصحفي في جريدة “لوبنيون” الناطقة باسم الحزب بالفرنسية .. كان مشاغبا في أهم فترات حياته، وتحمل مسؤولية الإعلان عن مواقفه المعارضة في البيت الاستقلالي أولا، ولم يتخلف عن ممارسة النقد في أدق مراحل التحولات التي عرفها الوطن في الستينات حتى هذه الفترة من تاريخ الوطن، وكان من رجال الحركة الديمقراطية رغم اختلاف التوجهات الحزبية والإيديولوجية .. ويتذكر المغاربة مواقفه الشجاعة في فترات التوتر السياسي، حيث كانت العلاقة فيها بين الأحزاب والدولة غير طبيعية.. إذ، لم يكن بالإمكان التعبير عن الرأي المختلف أو الخروج عن الثوابت والمسلمات الوطنية والدستورية

نعم، كان الجامعي رحمه الـلـه مع الدولة ومع المطالب الشعبية المرفوعة من أجل تخليق الحياة العامة ورفع التحدي في الإنتاج الاقتصادي وتطوير السياسات العمومية والخدمات التعليمية والصحية والقضائية والأمنية، وكان نعم المدافع عن الحريات العامة والإصلاحات الدستورية التي تستهدف الارتقاء بالمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، والتداول الديمقراطي على المؤسسات المنتخبة الوطنية والجهوية والجماعية، ولم يتخلف في الجهر بمواقفه اتجاه كافة القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية المطروحة، ولم يتراجع يوما في مواجهة لوبيات الفساد ومناهضة التغيير حتى من أقرب الناس إليه في الإعلام والصحافة وحزب الاستقلال، فبالأحرى المحسوبين على القوى الحية الحزبية والنقابية والمدنية

عن معرض التنويه بالجامعي والترحم عليه من قبل نشطاء التواصل الاجتماعي في الخارج، يجب على هؤلاء النشطاء استحضار سلوك الجامعي الذي لم يكن يعارض من خارج الوطن، ولم يكن يهتم بأحد في توجيه ملاحظاته النقدية، إلى حد الاختلاف مع المسؤولين في جميع القطاعات، ومن الذين يختلفون معه في المغرب .. يكفيهم أن الجامعي كان شجاعا في التعبير عن أرائه حتى داخل حزب الاستقلال، الذي كان يناهض فيه قرارات أجهزته المسيرة، ولا يتردد في الجهر بالحق حينما تكون الأخطاء كبيرة من زعامات الحزب، وفي فترات قوتها، والى حين رحيله كان الجامعي مثالا للعفة والترفع عن الأخطاء التي يرتكبها قادة الرأي وتدبير الشأن العام .. خصوصا، في فترة حكومة حزب العدالة والتنمية الأولى والثانية، حيث كانت ملاحظاته النقدية الصريحة لا تجامل من يتحملون المسؤولية في هذا الحزب، بل تعبر بالملموس عن ما يراه مناقضا لمرجعيته الوطنية لهذا الحزب، وما يجب أن تكون عليه مواقفه وقراراته السياسية والأيديولوجية .. وتكفي مواقفه من سياسة الراحل ادريس البصري لنتذكر خصال الجامعي وشخصيته في الدفاع عن رأيه دون مساومة أو خوف

لن نذكر قنوات التواصل الاجتماعي في الخارج، التي يجب أن لا تكون في المنظور السلبي السوداوي الذي اتضحت أهدافه المأجورة في كل جوانبه ضد الوطن، الذين يراهنون خاصة على النقد الهدام لتلميع مواقفهم المأجورة، وليس للتعريف بقضايا الوطن والمساهمة بإيجاد الحلول لها، وبفتح الحوار ولو من الخارج حولها ..  وإننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، التي تقبل بوجودهم من موقع دفاعها عن الإعلام الرقمي الجديد المواطن، لا يعني ذلك القبول بمحتويات التفاهة والفضائح التي لا تقدم وتِؤخر بالنسبة لتطلعات المواطنين المغاربة في الإعلام الجاد والمسؤول والمواطن الرقمي

ختاما، رحم اللـه خالد الجامعي وغيره من رجال المغرب الذين لا يزالون يناضلون بدون أضواء وازدواجية المواقف ضد الوطن في أي مجال وحول جميع القضايا الوطنية المطروحة .. الخلاصة، أن روح خالد الجامعي لا زالت حية في نفوس الأحرار من أبناء هذا الوطن      

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق