أخباركلمة النقابة

حين تصمت الأحزاب عن الدماء .. ستجيبها صناديق الاقتراع بالصمت ..!

 

في زمن تقاس فيه المواقف السياسية بالكلمات والأفعال والمواقف الإنسانية قبل كل شيء، يبرز صمت الأحزاب السياسية المغربية كجرح نازف في الذاكرة الجماعية للمغاربة .. صمت لم يكن عاديا، بل كان صمتا قاتلا .. صمتا يسمع من بعيد .. صمت عن أرواح زهقت في عرض البحر، وعن شباب غامروا بأمواج سبتة بحثا عن كرامة، وعن أحلام تحطمت على أسلاك الشوك وفي أعماق المحيط

الموجات الجماعية للهجرة التي عرفها المغرب نحو سبتة المحتلة مؤخرا، والتي خلفت وراءها عائلات ثكلى وأطفالا يتامى وشبابا فقدوا أرواحهم في مغامرة يائسة، لم تحرك ساكنا في الأحزاب السياسية المغربية .. لا بيانات .. لا بلاغات .. لا تعازي .. لا مواقف فقط، صمت .. المصيبة، أنه بعد أسابيع من هذا الصمت المخزي، تستعد الأحزاب نفسها للنزول إلى الشارع في حملات انتخابية مكثفة -إن لم نقل بدأتها مبكرا-، لاستجداء أصوات المواطنين وطلب الثقة وتقديم وعود جديدة .. لكن، السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو:

كيف يمكن لمواطن أن يثق في حزب صمت عن دماء شباب بلده ..؟

وكيف يمكن لمن تنكر لأرواح المهاجرين أن يطلب صوت الضمائر الحية ..؟

نعم، في الأزمات الإنسانية الكبرى تتبين معادن الرجال وتكشف حقائق المواقف، والأحزاب السياسية، بوصفها مكونات أساسية في المشهد الديمقراطي، يفترض أن تكون في طليعة من يرفع الصوت، ومن يعبر عن ألم الوطن، ومن يقدم التعازي للعائلات الثكلى .. لكن، ما حدث كان عكس ذلك تماما

للإشارة، موجات الهجرة نحو سبتة، التي راح ضحيتها العشرات، لم تحرك في الأحزاب السياسية المغربية أي رد فعل رسمي .. لا بيانات إدانة، ولا تعازي للعائلات، ولا دعوات لفتح تحقيق، ولا مطالبات بسياسات بديلة فقط، صمت ..!

هذا الصمت ليس مجرد إهمال، بل هو إدانة صامتة للأحزاب نفسها .. صمت يترجم على أنه تجاهل للمأساة الإنسانية .. أرواح بشرية لا تستحق كلمة تعزية .. أحزاب تدير الظهر للأزمات الوطنية الكبرى .. التعازي أيها السادة الأمناء العامون ورؤساء الأحزاب المغربية واجب إنساني قبل أن يكون سياسيا .. ففي التقاليد السياسية الراقية، تقديم التعازي في الأرواح التي تفقد في أزمات وطنية هو واجب أخلاقي قبل أن يكون موقفا سياسيا .. أجل، حتى الخصوم السياسيون يتحدون في لحظات الألم الوطني ويعبرون عن تعاطفهم مع العائلات المنكوبة .. لكن، الأحزاب المغربية، في حالة غير مسبوقة، اختارت الصمت .. صمتا عن الشباب الذين غرقوا في البحر بحثا عن كرامة

بالمناسبة، هذا الصمت يرسل رسائل واضحة للمواطنين: أحزابكم لا تهتم بأرواحكم إلا عندما تحتاج لأصواتكم .. أحزابكم لا تذكركم إلا عند الحاجة، والحقيقة أن الأحزاب التي تصمت عن الأرواح ثم تستجدي الأصوات، ترسل رسالة واحدة: المصالح الضيقة أهم من المبادئ الإنسانية

اعلموا أن هذا الجرح لا ينسى، والصمت عنه لا يغفر، بل سيسجل في سجل كل الأحزاب الصامتة، وهو سجل سيقرأ في صناديق الاقتراع وسيقرأ في التاريخ .. أيها السادة في الأحزاب السياسية .. صمتكم عن أرواح المهاجرين في سبتة لن ينسى، واستجداؤكم المقبل للأصوات في الشارع لن يقبل، والذاكرة الوطنية لن تغفر .. للصمت ثمن، وثمن صمتكم سيدفعه كل من راهن على وعودكم، وكل من وثق في خطبكم، وكل من صوت لأحزابكم

في النهاية، سيبقى في الذاكرة الوطنية سطر واحد، وبه نختم هذا المقال المتواضع: إن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة تجدد تعازيها الحارة ومواساتها الصادقة للعائلات المفجوعة، وتؤكد أن الأحزاب التي صمتت عن الدماء، سيصوت لها الصمت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق