

مراسلة – محمد اسليم
يتابع الرأي العام المحلي بمدينة آسفي تطورات ملف أحد الأشخاص وُضع رهن البحث القضائي، عقب نشره تدوينة مثيرة للجدل على موقع “فايسبوك”، تزامناً مع أحداث الهجرة السرية نحو سبتة المحتلة، تضمنت مضامين وصفت بالتحريضية
وأثارت التدوينة، التي جرى تداولها بشكل واسع قبل أن يعمد صاحبها إلى حذفها، موجة استنكار، بعدما تضمنت دعوات صريحة لارتكاب أفعال إجرامية من قبيل السرقة والاعتداء على المواطنين، مرفوقة بما يشبه “خطة” للإفلات من المتابعة، وهو ما اعتُبر تجاوزا خطيرا لحدود حرية التعبير ودخولا في دائرة التحريض المباشر على الجريمة
وفي هذا السياق، سارع “المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام” إلى إصدار بيان شديد اللهجة، أدان فيه ما وصفه بـ”التصريحات غير المسؤولة” التي تمس بقيم المجتمع وتتعارض مع مبادئ دولة الحق والقانون، محذرا من خطورة نشر خطاب قد يفهم منه تشجيع أفعال يجرمها القانون، خاصة في سياق اجتماعي دقيق مرتبط بظاهرة الهجرة غير النظامية
كما لفت البيان إلى وجود شكايات سابقة في حق المعني بالأمر، داعيا النيابة العامة إلى فتح تحقيق عاجل وترتيب الآثار القانونية اللازمة، مع التأكيد على ضرورة حماية الفضاء الرقمي من كل أشكال الانفلات الخطابي
وحسب معطيات متطابقة، فقد أمرت النيابة العامة، يوم الاثنين الماضي، بفتح بحث تمهيدي عهدت به إلى الفرقة الجنائية التابعة للمنطقة الإقليمية للأمن بآسفي، حيث تم الاستماع إلى المعني بالأمر قبل تقديمه أمامها صباح أمس الأربعاء. وخلال مسار التقديم، تعرض المشتبه فيه لوعكة صحية استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، قبل أن تأمر النيابة العامة باستكمال الإجراءات وتعميق البحث
ويأتي هذا التطور في ظل وجود شكاية إضافية تقدمت بها سيدة تتهم المعني بالأمر بالتشهير والتمييز على أساس الجنس والمس بسمعتها، وهو ما قد يوسع من دائرة المتابعة ويضفي على الملف أبعاداً قانونية أكثر تعقيداً
ومن المرتقب أن يتم تقديم المعني بالأمر، إلى جانب الضحية المحتملة، صبيحة اليوم الخميس أمام أنظار النيابة العامة، في خطوة ينتظر أن تكشف مآل هذا الملف الذي أثار نقاشاً واسعاً حول حدود حرية التعبير ومسؤولية الخطاب الرقمي
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة الجدل حول التوازن بين صون حرية التعبير وضمان عدم تحولها إلى وسيلة للتحريض أو المس بحقوق الغير، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها المباشر على الرأي العام
وبين خطورة الأفعال المنسوبة للمشتبه فيه وحرص القضاء على ضمان شروط المحاكمة العادلة، تبقى الأنظار موجهة إلى قرار النيابة العامة، في وقت يطالب فيه متتبعون بتطبيق القانون بحزم لحماية المجتمع من مثل هذه السلوكيات، دون الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة





