
مغادرة المصلين أثناء خطبة الجمعة .. احتجاج على الخطبة أم أزمة في الخطاب الديني ..؟

متابعة
في مشهد غير مألوف، غادر عدد من المصلين المسجد أثناء خطبة الجمعة، بحجة أن الخطبة “لم تقنعهم” ولا تتوافق مع الأحداث الراهنة للبلاد .. الحدث، الذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة، أثار جدلا واسعا حول شرعية الفعل، ودلالاته الاجتماعية والسياسية، وأزمة الخطاب الديني في مواجهة واقع متغير
للإشارة، تواترت تقارير عن مغادرة مصلين من مساجد في عدة مدن خلال خطبة الجمعة، بعد أن شعروا بأن مضمون الخطبة لا يلامس همومهم، وأنه لا يواكب الأحداث الوطنية من ارتفاع للأسعار، وتحديات اقتصادية، وانسداد في أفق الإصلاح السياسي .. في بعض الحالات، لم يكن الخروج مجرد احتجاج فردي، بل حركة جماعية بدت وكأنها تعبير عن رفض منظم
للتذكير، الشباب والأسر المتضررة من الأوضاع الاقتصادية تبحث عن خطاب يفسر الواقع، ويقدم حلولا، لا مجرد موعظة شكلية .. عندما تُستخدم الخطبة لتبرير سياسات أو مواقف رسمية من دون تمحيص، يتحول المنبر إلى ساحة للتجييش، ما يولد شعورا بالنفور، مما جعل وسائل التواصل الاجتماعي جعلت من الظاهرة حدثا مرئيا، ما يضغط على المؤسسات لإظهار موقف أو تبرير
بعض المصلين عبروا عن استيائهم من “الخطبة الرتيبة” أو “الموجهة”، معتبرين أن الخروج كان “رسالة احتجاجية” لا أكثر .. بعض الجهات من جهتها شددت على أن الخطبة ليست ساحة للتعبير السياسي، ودعت إلى الهدوء والالتزام بالسنن
بالمناسبة، دعا نشطاء إلى حوارات مفتوحة بين الخطباء والشباب، وإعادة صياغة الخطاب الديني بما يلامس واقع الناس، وربط الوعظ بالهموم اليومية (التعليم، الصحة، العدالة الاجتماعية) والعمل على تدريب الخطباء على الإلقاء، وفهم واقع الشباب، واستخدام لغة قريبة من الناس
إن مغادرة المصلين ليست مجرد فعل عابر، بل هي مؤشر على حاجة المجتمع إلى خطاب ديني حي، قادر على مواجهة التحديات، لا الهروب منها .. إن تحويل هذا الاحتجاج إلى فرصة للإصلاح، عبر حوارات مفتوحة، وتحديث للمضامين، وتدريب للخطباء، يمكن أن يعيد للمسجد مكانته كمنارة للتغيير، لا كمنصة للتجاهل





