أخبارالسياسةمتفرقات

مهزلة 9 أكتوبر .. بعض البرلمانيين لا يفرقون بين “اللاتمركز” و”عدم التركيز” ..!

هل هذه هي النخبة التي ستنفذ الرؤية الملكية ..؟

انتهى الخطاب الملكي التاريخي ليوم 9 أكتوبر 2026، وصفق البرلمانيون طويلا، ووقفوا إجلالا لجلالة الملك .. لكن، بمجرد خروجهم من القبة ومواجهتهم بميكروفونات الصحافة، وقعت الكارثة .. كارثة حقيقية بكل المقاييس، كشفت أن جزءا كبيرا من الوجوه الجديدة التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر المنصرم، لا علاقة لها لا بالسياسة ولا بالاقتصاد ولا حتى بفهم أبجديات الخطاب الملكي السامي الذي صفقوا له قبل دقائق

 

سألت الزميلة مبعوثة جريدة المستقلة بريس الإلكترونية، لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، برلمانية جديدة من أحد الأحزاب الكبرى عن أهم نقطة في الخطاب الملكي، فأجابت بثقة: “جلالة الملك أكد على ضرورة الاهتمام بالشباب”. وعندما سألتها: وما رأيك في دعوة جلالته للتفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز ونقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية للجهات ..؟ ارتبكت وقالت: “نعم .. نعم اللاتمركز مهم جدا .. يعني .. يعني عدم التركيز في العمل .. يجب على البرلماني ألا يركز كثيرا” ..!

 

برلماني آخر، رجل أعمال معروف دخل البرلمان لأول مرة، سئل عن “الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين المواد الأساسية” التي دعا إليها الملك في خطابه، فأجاب: “هذا موضوع يهم وزارة الداخلية، نحن كبرلمانيين مهمتنا التشريع فقط”، رغم أن الخطاب الملكي السامي كان واضحا وصريحا: إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات في الأمن المائي والطاقي والغذائي، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي

 

 وعندما سألت مبعوثة الجريدة برلمانيا شابا محسوبا على فئة الشباب: ما هو تصورك لتشريع يخص الذكاء الاصطناعي ..؟ أجاب: “الذكاء الاصطناعي مهم .. سنقوم إن شاء اللـه بعمل ذكاء اصطناعي للشباب في دائرتي الانتخابية”

 

برلمانية أخرى، سئلت عن أزمة الماء، فقالت: “الماء موجود الحمد للـه، المشكل فقط في بعض السدود التي تحتاج للتنظيف”

 

هل هؤلاء هم من سيشرعون قوانين الذكاء الاصطناعي ..؟!

 

هل هؤلاء هم من سيصادقون على ميزانيات بمليارات الدراهم للأمن الطاقي والغذائي ..؟!

 

والمشكل أن أخطر ما ورد في الخطاب الملكي، وهي رسالته السيادية الحاسمة حول ملف الهجرة حين قال جلالته: “الشراكة اختيار سيادي وليست محل ضغط أو ابتزاز” وأن “النموذج الحالي متجاوز”، مر مرور الكرام على أذهان هؤلاء النواب، دون أن يدركوا أنه تحول استراتيجي من مقاربة أمنية ضيقة إلى مقاربة تنموية سيادية تهم أمن المغرب ومستقبل علاقاته مع أوروبا وإفريقيا

 

من المسؤول إذن عن هذه الكوارث ..؟
بصريح العبارة هو:

 

1 –  قانون انتخابي فاسد يسمح لأصحاب الشكارة وسماسرة الانتخابات بشراء المقاعد، بينما يتم إقصاء الكفاءات الحقيقية

 

2 – الأحزاب التي تصدرت الانتخابات لم تعد تبحث عن مناضل يفهم معنى “الجهوية المتقدمة”، بل تبحث عن مرشح يمول الحملة ويجلب الأصوات بالولائم

 

 3- جزء من الإعلام الذي كان يطبل لـ “الكفاءات” و “المقاولين السياسيين” هو اليوم من يصدم بهذا المستوى

 

إن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة وهي تتابع هذه المهزلة، تدق ناقوس الخطر:لا يمكن لطموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة كما أراده جلالة الملك، أن يتحقق ببرلمان نصفه لا يفرق بين “اللاتمركز” و “عدم التركيز”، ولا بين “الاحتياطات الاستراتيجية” و “الاحتياط” .. جلالة الملك قال في خطابه: “الانتداب البرلماني هو التزام سياسي وتعاقد أخلاقي”.. لكن، كيف يكون التزاما أخلاقيا إذا كان صاحبه لا يفهم ما التزم به ..؟ نحن لا نعمم، فهناك برلمانيون شرفاء وأكفاء دخلوا القبة عن جدارة، لكن الطوفان الجارف للمال والجهل أغرقهم

 

لقد صفق نواب الأمة للخطاب الملكي وبعضهم لا يفهمونه .. وسيصادقون غدا على قانون المالية وهم لا يقرأونه .. وسيشرعون قوانين الذكاء الاصطناعي وهم يعتقدون أنه “روبوت” يوزع في الدوائر الانتخابية

 

هذه هي الكارثة الحقيقية التي تهدد المشروع الملكي .. ليست المعارضة الخارجية، ولا الأزمات الدولية، بل هذا الجهل المقيم تحت القبة، وإذا لم تتحمل الأحزاب مسؤوليتها وتطرد تجار الانتخابات من لوائحها، فإننا سنبقى نسمع خطابات ملكية عظيمة، ينفذها برلمانيون لا يعرفون حتى كتابة تقرير، أو حتى كتابة أسمائهم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق