أخبارجماعات و جهات

هل رئيسة جماعة اليوسفية فاعلة في صناعة التغيير أم فقط (عميلة) داخل النسق ..؟

ذ. يوسف الإدريـــــسي

أكاد أجزم أن رئيسة جماعة اليوسفية أقرب إلى مفهوم (العميلة) منها إلى مفهوم (الفاعلة)، وأستعمل المصطلحين بمعناهما السوسيولوجي الذي يؤطر الحكامة الترابية، لا بمعناهما المتداول في اللغة اليومية

فمن زاوية التحليل المؤسساتي، كما درسناه في مادة الحكامة الترابية، وكما يفترض أن الرئيسة درسته هي الأخرى في بحثها الجامعي، و أيضا كما بلوره ميشيل كروزييه وإرهارد فريدبرغ في سوسيولوجيا التنظيمات والتحليل الاستراتيجي، فينطلق من قاعدة واضحة؛ كون المسؤولية لاتستمد قيمتها من الصفة الانتدابية ولا من الموقع داخل هرم السلطة، بل من القدرة على المبادرة وصناعة القرار واستثمار هوامش الحرية المتاحة داخل النسق التنظيمي، بحيث يمتلك الفاعل (L’acteur) استراتيجية ورؤية، ويتعامل مع القواعد بوصفها مجالا للتفاوض والتأثير، بينما يميل العميل (L’agent) إلى إعادة إنتاج النظام القائم والخضوع لمنطقه دون بصمة واضحة. وهذا في تقديري، ما تنزع إليه رئيسة جماعة اليوسفية في تدبيرها للشأن المحلي.

وحين نستحضر هذا الإطار النظري في قراءة تدبير الشأن الجماعي باليوسفية، يفرض السؤال الجوهري نفسه بإلحاح؛ هل تمارس الرئيسة الحكامة الترابية وسلطة المبادرة وصناعة الحلول، أم تكتفي بتصريف المساطر وتدبير الإكراهات، وكأن الواقع القائم قدر منزل لا سبيل إلى تغييره ..؟

في هذا السياق، تمثل قضية هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع إحدى أبرز علامات الاستفهام. فقد أعاد البيان الصادر عن الهيئة النقاش حول موقع الديمقراطية التشاركية كمبدأ دستوري داخل جماعة اليوسفية، في ظل ما أثاره من انتقادات بشأن التهميش والإقصاء وتجاهل الآراء الاستشارية

ويظل تعطيل الحوار التشاركي، متى ثبت، خسارة لا تلحق الهيئة وحدها، بل الجماعة كلها، لأنها تحرم نفسها من خبرات مدنية قادرة على توسيع دائرة النقاش وتحسين جودة القرار. وهنا تتجلى المفارقة؛ كيف يستقيم الحديث عن حكامة ترابية ناجعة في غياب إنصات منظم إلى مكونات المجتمع المحلي، بما فيها الإعلام المحلي ..؟ وتلك حكاية أخرى

وتبرز الصورة الثانية داخل دورات المجلس الجماعي، حيث تنشغل الرئيسة بحساب زمن مداخلات أعضاء المعارضة عبر هاتفها، مستعينة بخاصية (الكرونومتر)، وتتدخل لقطع النقاش لحظة انتهاء الوقت .. صحيح، أن ضبط الزمن من مقتضيات التدبير السليم للجلسات، لكن السؤال يتعلق بكيفية استعمال المسطرة؛ أهي وسيلة لتنظيم الحوار، أم أداة لتضييق مساحته ..؟

وتأسيسا على ما سبق، يلتقي المظهران، وهما مجرد مثالين لا حصر، عند نقطة واحدة؛ تضييق مجال المشاركة من جهة، وتحويل المسطرة إلى غاية في حد ذاتها من جهة أخرى. وهما سلوكان يستحقان المساءلة السياسية، لأن تدبير المدينة يحتاج إلى قيادة تفاوضية مبادرة، لا إلى إدارة تكتفي بتبرير حدود الممكن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق