

* مراكش – يوسف المريح
لمدة 15 دقيقة مدة وقوف حافلة كما ورد لنا الخبر وصنعت حكاية أشعلت مشاهد متداولة من محيط باب دكالة بمدينة مراكش موجة غضب واسعة من طرف أغلب المواطنين على مواقع التواصل، لم تكن مجرد تفاعل عابر، بل عكست حالة احتقان حقيقي مرتبطة بأسئلة الهوية والدين وحدود ما يُقبل داخل الفضاء العام
هذا الغضب، مهما اختلفت زوايا قراءته، يكشف عن قلق جماعي من “البدايات غير الواضحة”، ومن إمكانية تحوّل وقائع معزولة إلى نقاشات أكبر قد تخرج عن سياقها، وهي مخاوف لا يمكن تجاهلها أو السخرية منها، لأنها تعبّر عن إحساس عام بضرورة الوضوح والحزم في القضايا المرتبطة بالرمزية الدينية
لكن، في المقابل، يظل الخلط حاضرًا بقوة بين اليهود واليهودية كشريعة ومكوّن تاريخي مغربي، وبين الصهيونية كخيار سياسي مرفوض لدى فئات واسعة من البشر في أرجاء بقاع العالم وعموم الشعب المغربي
هذا الخلط لا يساعد على الفهم، بل يغذي التوتر، ويحوّل النقاش من سؤال مشروع إلى مواجهة مفتوحة .. وبين هذا وذاك، يغيب السؤال الأهم، وسط الضجيج:ماذا حدث بالضبط ..؟
وفي أي إطار قانوني تم ذلك ..؟
وهل يتعلق الأمر بممارسة مؤطرة، أم بحادثة مفتعلة وانزلاق أو بسلوك معزول يحتاج إلى ضبط ..؟
هنا تحديدًا يظهر دور المؤسسات، وعلى رأسها المجلس العلمي الأعلى، في تقديم توضيح ديني مؤطر، إلى جانب دور السلطات المختصة في تقديم معطيات دقيقة للرأي العام، وفق المرجعية الوطنية القائمة على فقه الإمام مالك بن أنس
إن أخطر ما في هذه اللحظة ليس الحدث في حد ذاته، بل طريقة التفاعل معه .. فترك المجال مفتوحًا للتأويلات قد يؤدي إلى تضخم الغضب وتحوله إلى احتقان ميداني، قد ينزلق -لا قدر الله- نحو أشكال من الاحتجاج غير العقلاني الذي لا يخدم أحدًا، بل يهدد الاستقرار ويشوّه النقاش .. ومن هنا، فإن المسؤولية مشتركة:
مسؤولية إعلامية تقتضي التحقق وعدم التهويل،
ومسؤولية مؤسساتية تفرض سرعة التوضيح والتأطير،.
كما أن من واجب الدولة أن تتفاعل بذكاء مع هذا المزاج العام، لا بتجاهله، بل بفهم أسبابه ومعالجته في إطار القانون .. فتنظيم الممارسات الدينية داخل الفضاءات العامة، خاصة ذات الحساسية التاريخية، ليس تقييدًا للحريات بقدر ما هو ضمان للتوازن واحترام لخصوصيات المجتمع
إن الحفاظ على السلم والسكينة في هذا البلد يمرّ عبر احترام حساسية المجتمع وتفادي كل ما من شأنه تأجيج مشاعره؛ فاستقرار المغرب ليس مجالًا للتجريب، وأي تجاهل لنبض الشارع قد يفتح أبوابًا لا يحتاجها أحد
* أمين الفرع الإقليمي للنقابة – الصويرة





