أخبارالدين و الناس

يا خطباء الجمعة .. كفى تكرارا لفضائل رمضان .. نبهوا إلى فساد ينخر الأمة ..!


بسم اللـه الرحمن الرحيم

أيها الخطباء الأفاضل، أصحاب المنابر الشريفة، في كل جمعة، تتردد في مساجدنا الأصوات تنبئ بفضائل رمضان العظيم، وتصف جنات النعيم بأنهارها وثمارها، وتحذر من نيران جهنم ولظاها

نحن، يا سادة، نحفظ هذه الأمور عن ظهر قلب، منذ طفولتنا، منذ أن تعلمناها في الكتاتيب والمدارس والمساجد .. حفظناها، وآمنا بها، وعشناها في صلواتنا وصيامنا وحجنا .. لكن، أليس الوقت قد حان لنغير مسار خطب الجمعة، لننبه  لما يهدد أمتنا اليوم من فساد ينخر في جسدها كالدود في الخشب المتعفن ..؟

أليس الدين علما وعملا يطبق على واقع الناس، لا مجرد تكرار لما حفظوه ..؟

قال تعالى في كتابه العزيز: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا} (الأعراف: 56) .. هذا أمر إلهي صريح، يحرم الفساد في كل أرض، وينبه على ضرره الذي يفسد الإصلاح الذي سعى إليه الأولون، ومع ذلك، يا خطباءنا الأفاضل، هل سمعنا في خطب الجمعة تنبيها حقيقيا إلى هذا الفساد الذي بات يعشش في مجتمعاتنا ..؟

فساد مالي يسرق أرزاق الفقراء، وفساد إداري يعطل المشاريع ويضيع الفرص، وفساد أخلاقي يفسد الشباب بالمخدرات والرذائل، وفساد سياسي يبعث في الأرض فسادا يقوض العدالة والأمان

تخيلوا، أيها الخطباء الكرام، مساجدنا ممتلئة بملايين المصلين، يخرجون كل جمعة وقد سمعوا الكلام نفسه .. رمضان قادم، الجنة تنتظر الصالحين، والنار للفساق .. لكنهم، يعودون إلى بيوتهم، يواجهون واقعا مرا .. مواطن تطلب منه الرشوة للحصول على وثيقة بسيطة .. طالب يرى الفاسدين يستحوذون على الوظائف بالمحسوبية .. أم تبكي على ابنها المغرى بالفساد والمخدرات .. أي دين هذا الذي لا يعالج هذه الجراح ..؟

فما فائدة خطبة الجمعة إن لم تغير نية الفاسد وتوقظ ضمير المتجاهل ..؟ مع العلم، أن الفساد ليس قصة قديمة من تاريخ الأمم الخالية، بل هو واقع يحيا بيننا اليوم .. إنه ينخر المجتمع من أسفله .. يزيد الفقير بؤسا، يفسد العادات ويحول الأرض إلى جحيم أسوأ من نار جهنم، لأنه نار الحياة الدنيوية، حيث يتوجع الناس من غلاء الأسعار وعطالة الشبان .. أليس من واجبكم ياخطباء الجمعة، أن تحذروا من هؤلاء وتدعوا إلى مواجهتهم ..؟

إلى هنا اقتراحات عملية لخطبكم  .. الحديث عن مضار الفساد بأدلة القرآن والحديث .. أوضحوا كيف تفسد الرشوة البلاد كما أفسد قارون قومه .. اجعلوا الخلق يرون الفساد خروجا عن الإيمان .. حدثوا عن مشاريع تأكلها اليد الفاسدة، أو عن شباب يغرق في الفساد بسبب البطالة، لأن هذه الأشياء تحرك القلوب أكثر من وصف الجنة والنار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق