

ذ.يوسف الإدريـــــسي
في كل سنة يحل الثامن من مارس، وهو اليوم العالمي للمرأة، وفي كل عام يأتي محملا بالرسائل الداعية إلى تمكين النساء وتعزيز حضورهن في مختلف مجالات الحياة. غير أن التوقف عند الأرقام والمعطيات الرسمية يبقى فرصة ضرورية لقياس المسافة بين الخطاب والواقع، خاصة في إقليم اليوسفية، حيث كشفت نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 عن تحديات حقيقية ما تزال تواجه نساء الإقليم
ففي إقليم يضم أكثر من 120 ألف امرأة، لا تتجاوز نسبة اللواتي بلغن مستوى التعليم الثانوي التأهيلي 7.30%، بينما لا تتعدى نسبة الحاصلات على تعليم عال 5.20% وفي المقابل، تسجل نسبة الأمية بين نساء الإقليم حوالي 42.30%، وهو مؤشر يطرح تساؤلات حول حجم الجهود المطلوبة لتعزيز فرص التمدرس والحد من الهدر المدرسي
وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة إذا ما استحضرنا مختلف البرامج والمبادرات الرامية إلى دعم التمدرس ومحاربة الانقطاع عن الدراسة، بما في ذلك المخططات الوزارية والمشاريع التي يتم تمويلها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. فرغم أهمية هذه المبادرات، طبعا كما سمعنا عنها في الخطابات الرسمية والقصاصات الإخبارية، فإن المعطيات الحالية تشير إلى أن الطريق ما يزال طويلا لضمان استفادة أوسع لفتيات الإقليم من فرص التعليم والتكوين
أما على مستوى سوق الشغل، فتتجلى هناك تحديات أخرى لا تقل أهمية؛ إذ لا يتجاوز معدل النشاط الاقتصادي لدى النساء في الإقليم 8.40%، بحسب ذات التقرير، كما تصل نسبة البطالة في صفوف النساء إلى حوالي 36%، وهو ما يعكس محدودية فرص الاندماج الاقتصادي، ويبرز الحاجة إلى سياسات محلية أكثر قدرة على إدماج النساء في الدورة الإنتاجية
ما أريد أن أقوله في هذا المقال، أن المؤشرات الرسمية تجعل من مناسبة الثامن من مارس فرصة للتفكير الجدي في سبل تعزيز حضور المرأة في مسار التنمية المحلية، ليس فقط من خلال الاحتفاء الرمزي، وإن كان ذلك محمودا، بل أيضا عبر سياسات تعليمية واقتصادية واجتماعية قادرة على توسيع آفاق المشاركة الفعلية للنساء في تنمية الإقليم. فتمكين المرأة يظل رهانا أساسيا لأي مشروع تنموي يسعى إلى تحقيق التوازن والعدالة داخل المجتمع




