

سبق أن تابعت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة بقلق واستنكار المسار الذي اتخذته المنظومة القانونية (مدونة الصحافة والنشر)، التي أُعدت وصيغت بمعزل تام عن مشاركة الهيئات المهنية والفاعلين المعنيين، ودون إتاحة نقاش مجتمعي واسع تفرضه طبيعة أي تشريع يهم الحريات العامة وحقوق الإنسان
في الواقع، صيغت المنظومة القانونية وأُغلِقت أبواب مشاركتها بعيدا عن جل المنظمات التي تمثل الفاعلين الإعلاميين، ثم جرت المصادقة عليها خلال فترة تولي وزير الاتصال الأسبق مصطفى الخلفي، المنتمي إلى الحزب الذي قاد الحكومة آنذاك .. إن هذا المسار التشريعي الملتبس يكشف عن نزعة لترسيخ مقاربات تضييقية، مناهضة للحريات وقيم دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان، كما لم تجرَ مشاورات مجتمعية جوهرية حول هذه المنظومة قبل عرضها على البرلمان، وهو ما يفقدها شرعيتها ويشكل خرقا صريحا لمبادئ الحوكمة التشاركية
وبناءً عليه، تجدد النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة رفضها القاطع للمنظومة، وهو ما تجسّد في مذكرة جوابية مفصلة قدمتها النقابة إلى الجهة المعنية قبل المصادقة البرلمانية، عرضت فيها المخاطر الجوهرية والثغرات القانونية والإجرائية التي تعتريها
اليوم، تجدد النقابة مطالبتها العاجلة للفرق البرلمانية بالتدخل الفوري لإعادة فتح ملف هذه المنظومة، من أجل مناقشة جادة وموسعة وتصحيح مقتضياتها بما يكفل احترام الحريات الصحفية ويضمن التوافق الوطني الضروري لشرعية أي تشريع يمس الميدان الإعلامي
ليعلم الجميع، أن شرعية القانون لا تشترى بالتصويت، بل تنتزع بالمشاركة، وما دام هذا التشريع قد وُلد مشوَّها في مخابر الأغلبية خلال عهد حكومة حزب العدالة والتنمية، فسيظل ميتا في ضمير المهنة، و من يراهن على خنق الصحافة اليوم سيصطدم بجدار الرأي العام غدا، لأن المعركة بالنسبة لنا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة لم تنتهِ بعد، والكلمة الحرة أطول عمرا من كل القوانين
إن محاولة تمرير قوانين تقوّض الحريات بصيغٍ جاهزة ومغلفة خلف الكواليس لن تمر مرور الكرام، سنقف بالمرصاد لكل نص يسعى به إلى قوننة القمع، وسنحول كل محكمة واستحقاق انتخابي وميدان عمومي إلى ساحة مواجهة تدافع فيها الصحافة الحرة عن حق الناس في المعلومة، ومن يظن أنه يستطيع قتل الحقيقة بالقوانين السريعة، سيستيقظ على صحافة أقوى وإرادة شعبية لا تخضعها صياغات برلمانية مفروضة





