أخبارجماعات و جهات

إلى السيدة الرئيسة؛ ماذا استفادت اليوسفية من المؤتمرات الدولية ..؟

ذ. يوسف الإدريــــــسي

لنتفق أولا على أنني لست ضد المشاركة في المؤتمرات الدولية والوطنية ولا ينبغي لي ذلك، كما لست ضد مشاركة رئيسة جماعة اليوسفية في منتديات الحكامة المحلية والجهوية، بل أعتبر أن انفتاح المنتخبين على التجارب الناجحة وتبادل الخبرات مع مختلف الفاعلين الترابيين أمر ضروري لأي مدينة تطمح إلى تحسين أدائها التنموي وتعزيز مكانتها داخل المشهد الوطني والدولي

كما أن تمثيل اليوسفية في مؤتمر عالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، بحسب ما جاء في تدوينة رئيسة الجماعة، وهي التي حضرت منذ سنة 2020 العديد من المؤتمرات الدولية والوطنية، طالما أنه اعتبر مناسبة للتعريف بالمدينة وبمؤهلاتها، وهذا هو المفروض، إضافة إلى البحث عن شراكات وفرص تعاون قد تساهم في دعم التنمية المحلية

لكن، وفي المقابل، من حق المواطن اليوسفي أن يطرح أسئلة مشروعة حول الجدوى من هذه المشاركات، خاصة عندما لا يلمس انعكاساتها على واقعه اليومي وعلى المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية للمدينة

في اعتقادي، أن المواطن لا يضع تقييما لنجاح المسؤولين بعدد الدعوات التي يتوصلون بها أو بعدد المؤتمرات التي يحضرونها، بل يقيس ذلك بما يتحقق على الأرض من مشاريع تنموية وبنيوية وتعليمية وفرص شغل وتحسين للخدمات الأساسية. وهنا تبرز المفارقة بين الخطاب الذي يتحدث عن الحكامة والتنمية وبين الأرقام الرسمية التي تكشف حجم التحديات التي ما زالت تواجه اليوسفية

فحسب المعطيات الإحصائية الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط، فإن أكثر من 20.5% من ساكنة المدينة لا يتوفرون على سكن في ملكيتهم ويعتمدون على الكراء. كما يبلغ مؤشر الفقر متعدد الأبعاد 4.54%، بينما تصل نسبة الفقر إلى 11.9 في المائة، وتبلغ نسبة الهشاشة 15.8%، وهي أرقام تدعو إلى القلق أكثر مما تدعو إلى الاحتفال بالحضور

أما على مستوى التشغيل، فإن الوضع يبدو أكثر صعوبة، حيث يسجل الإقليم معدل بطالة يصل إلى 24.3 في المائة، متجاوزا بكثير المعدل الوطني. وترتفع هذه النسبة في الوسط الحضري باليوسفية إلى 32.6 في المائة، ما يعني أن واحدا من كل ثلاثة أشخاص تقريبا في المدينة لا يجد فرصة عمل. وتزداد الأزمة حدة لدى النساء، إذ تبلغ البطالة في صفوفهن 36% مقابل 22.9 لدى الرجال، وهو ما يعكس ضعف فرص الإدماج الاقتصادي واستمرار الاختلالات الاجتماعية

لكل ذلك، فإن السؤال الذي يطرحه المواطن اليوسفي ليس من حضر المؤتمر ومن التقط الصورة التذكارية، بل ماذا ستجني المدينة من هذه المشاركة ..؟!

وما هي المشاريع أو الشراكات أو الاستثمارات التي   ستعود بالنفع المباشر على الساكنة! ..؟

فالقيمة الحقيقية لأي حضور دولي تقاس بالنتائج التي نعود بها إلى المواطنين الذين ينتظرون تنمية حقيقية وفرص عيش أفضل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق