

ذ. يوسف الإدريســي
في خرجة إعلامية على برنامج (نقطة إلى السطر) بالقناة الأولى، وكما تابع المشاهد المغربي، تحدث نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عن أزمة العمل السياسي بالمغرب، متوقفا عند تراجع أدوار الوساطة التقليدية، وهجرة الشباب نحو الفضاء الرقمي، وصعود المؤثرين باعتبارها مظاهر للتحول الذي يعيشه المجال السياسي
وقدم بنعبد الله تشخيصا يبدو في ظاهره متماسكا، قبل أن يصل إلى خلاصة مفادها أن البشرية لم تستطع إلى اليوم، اختراع نظام آخر غير الديمقراطية التمثيلية، وبالتالي فالأحزاب ستظل جزءا أساسيا من تدبير الشأن العام. ما يعني أن قدر المغاربة في أحزاب ضعيفة لا تؤدي دور الوساطة كما هو مطلوب
لكن هذا الخطاب يطرح سؤالا أكثر إزعاجا؛ لماذا يبحث الخطاب الحزبي في المغرب دائما عن أسباب أزمة السياسة خارج الأحزاب، بينما نادرا ما يضع بنيتها الداخلية وأساليب اشتغالها تحت المجهر ..؟!
ثم إن هذا الخطاب يطرح مفارقة في غاية الأهمية؛ كيف لفاعل سياسي يتحدث عن ضرورة استعادة الثقة في الديمقراطية التمثيلية، وعن أهمية الأحزاب في التأطير والوساطة، أن يظل هو نفسه متربعا على رأس الأمانة العامة لحزبه لولاية رابعة على التوالي ..؟!
ما يعني أن الشباب المغربي لم يغادر الفضاء الحزبي لأن مواقع التواصل أصبحت أكثر جاذبية فحسب، ولم يتحول إلى متابعة المؤثرين لأنهم قدموا بديلا مثاليا عن الأحزاب. فجزء مهم من هذا التحول يرتبط بفقدان الثقة في مؤسسات حزبية وسياسية ودستورية لم تعد، في نظر كثير من الشباب، توفر فضاءات حقيقية للمشاركة والتعبير والتأثير في القرار الرسمي
المشكلة إذن، ليست في أن الشباب وجد فضاء رقميا جديدا، بل في أن الفضاء الحزبي لم يستطع إقناعه بأنه ما زال المكان المناسب لممارسة السياسة كما تنص عليها مبادئ الديمقراطية





