
ذاكرة اليوسفية القصيرة هي نعمة للبرلمانيين ونقمة على الناخبين والإقليم

ذ. يوسف الإدريــــسي
الشيء الإيجابي الوحيد حتى الآن في النقاش الدائر بإقليم اليوسفية حول الانتخابات التشريعية هو أن عموم ساكنة الإقليم يتصفون بالذاكرة القصيرة وينسون بسرعة متناهية ما فشل البرلمانيون المتعاقبون على الإقليم في تحقيقه. ولولا النسيان لما بدأنا حياة جديدة في كل يوم، يقول فولتير
والمثير في النقاش الجاري أن أغلب المدافعين اليوم عن الأحزاب المتنافسة ينتمون إلى أحزاب سبق لها أن مثلت إقليم اليوسفية داخل البرلمان، وعلى رأسها الأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، والعدالة والتنمية، والاستقلال. ومع ذلك، تجد الجميع تقريبا من اتباع هذه الأحزاب، يتحدث عن اليوسفية وكأنه تم اكتشافها صباح اليوم أنها تعاني من أزمة تنموية وبنيوية، وأن كل شيء فيها يحتاج إلى الإنقاذ .. هنا بالضبط تكمن المفارقة الساخرة
فكيف يمكن لمن كان جزءا من المشهد السياسي والبرلماني خلال السنوات أو العقود الماضية أن يقدم نفسه اليوم باعتباره شاهدا على فشل التنمية، دون أن يسأل نفسه سؤالا بسيطا؛ أين كنت عندما كان بالإمكان تغيير هذا الواقع قبل أن يكشفه التقرير الإحصائي الأخير بأرقام ومؤشرات صادمة، وتكشفه المذكرات الجهوية لتوزيع الاستثمار إنها نتيجة تراكم سنوات من السياسات والاختيارات والتدبير والتمثيل السياسي. وبالتالي، فمن حق المواطن أن يسأل: إذا كان الجميع اليوم يقر بأن الوضع ليس على ما يرام، فمن يتحمل مسؤولية السنوات التي مضت ..؟
لا يتعلق الأمر هنا بجلد الأشخاص أو محاكمة النوايا، وإنما بمنطق بسيط في الديمقراطية؛ من شارك في صناعة القرار، أو كان قريبا منه، أو قدم نفسه ممثلا للساكنة، عليه أن يقدم حصيلته بوضوح قبل أن يقدم وعوده الجديدة. أو ليقل بصراحة ان التمثيلية البرلمانية تحقق أشياء أخرى خارج نطاق العدالة المجالية للإقليم
في اعتقادي أن السؤال الأكثر إحراجا في هذه الانتخابات، ليس من سيقدم أكبر عدد من الوعود، بل من يملك الشجاعة ليقول للناخبين الحقيقة





