بائعة الشكلاطة ..!

يوسف الإدريسي

بينما نحن جلوس أنا وأخي رشيد نرتشف قهوتنا الصباحية بإحدى مقاهي مراكش، إذ بطفلة صغيرة السن تطوف على الكراسي واضعة بكثير من الثقة والأنفة قطعتي شكلاطة على كل كرسي، إلى درجة أنها لم تكن تنظر إلى الزبناء، بل تكتفي فقط بالنظر إلى علبتها الحمراء الواقعة بإحكام حول ذراعها النحيفة.يوسف الإدريسي

شدّني المشهد إلى الحد الذي استحوذ فيه على انتباهي استحواذاً غير مسبوق، فدفعني دفعا إلى ملاحقة حركات الطفلة الصغيرة بنظرات خفية حتى لا أثير الانتباه، وحتى لا أخدش شيئا من أنفتها وكبريائها، قبل أن أكتشف وقتها بأنني أكبر مغرور في العالم.

وضعتُ إلى جانب حبتي الشكلاطة قطعا نقدية، الأكيد أنها أكثر من ثمن الحبتين، فانتظرت إلى أن انتهت الصغيرة من جولتها على الكراسي، وطفقت تسترجع الحبتين إلى أن وصلت الكرسي الذي أجلس عليه، فأخذت القطع النقدية وتركت الشكلاطة.

ولأنني وأخي غالبا ما نزهد في مثل هذه الحلويات تجنبا لأي سمنة طارئة، ناديت الصغيرة لتأخذ معها الشكلاطة، فعقبت دون تردد بأنها تبيع الشكلاطة ولا تتسوّل أو تستجدي أحدا دراهمه…اعتذرت في الحين دون أن أضيف كلمة، أدركت آنئذ أني أنا الصغير وهي الكبيرة، وقلت في نفسي بأن المغرب سيكون أفضل بلد في العالم لو كان مسؤولو البلاد بأخلاق وقيم بائعة الشكلاطة.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*