أخبارالبياناتكلمة النقابة

نداء من النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة من أجل قطع الطريق أمام الانتهازيين تجار المهنة ..!

نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة نوجه هذا النداء إلى كل الزملاء والزميلات المنضوين تحت لواء النقابة على الصعيد الوطني، وإلى عموم خدام مهنة المتاعب في كل ربوع المغرب: إن الاستحقاقات المرتقبة في 15 شتنبر، المتعلقة بانتخابات المجلس الوطني للصحافة، ليست مجرد موعد تقويمي أو محطة إدارية عابرة، بل هي اختبار حقيقي لمدى التزامنا الجماعي بأخلاقيات المهنة، ووعينا بمسؤوليتنا التاريخية أمام الرأي العام وأمام التاريخ نفسه

إن المهنة التي نشتغلها ليست حرفة ربح أو سلعة مساومة، بل هي رسالة شاقة تقتضي الشجاعة والنزاهة، وتتطلب من حاملها أن يكون حارسا للحقيقة قبل أن يكون ناقلا للخبر .. وفي لحظة انتخابية حساسة مثل هذه، حيث تتقاطع المصالح وتتزاحم الأجندات، تبرز أهمية الوقوف سدا منيعا أمام كل محاولات تشويه المهنة، أو توظيف الإعلام لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية ضيقة، لأن في ذلك خيانةً للأمانة التي حملناها، وتآمرا على الثقة التي وضعها المواطن فينا

أيها الزملاء .. إن التحديات التي تواجه قطاع الصحافة اليوم ليست هينة؛ فمن ضغوط اقتصادية تخنق استقلالية المؤسسات، إلى محاولات ترويض الأقلام الحرة، مرورا بتداعيات التحول الرقمي الذي فتح الباب على مصراعيه أمام سيل من المعلومات غير الموثوقة، كل ذلك يجعل من واجبنا أن نرفع سقف المسؤولية الأخلاقية إلى أقصاه .. فالصحافي الذي يبيع قلمه بثمن بخس، لا يضر نفسه فحسب، بل يضر بالمهنة كلها، ويهدم جدار الثقة بين الإعلام والمجتمع، وهو جدار إن سقط، سقطت معه حرية التعبير والحق في المعرفة

إن انتخابات 15 شتنبر للمجلس الوطني للصحافة هي فرصة ذهبية لتأكيد أن الصحافيين المغاربة ليسوا مجرد أرقام في لوائح انتخابية، بل هم فاعلون وطنيون واعون بدورهم، قادرون على اختيار من يمثلهم بجدارة، ومن يدافع عن استقلاليتهم وكرامتهم المهنية

 وعليه، فإننا ندعو كل الزملاء إلى التعبئة الواعية، والمشاركة المسؤولة، واختيار المرشحين الذين يؤمنون بأن المجلس الوطني للصحافة يجب أن يكون هيئة مستقلة فعلا، لا مجرد واجهة شكلية، وأن يكون مدافعا حقيقيا عن حقوق الصحافيين، لا أداة لتقييدهم أو ترويضهم

أيها الصحافيون .. إن مهنتنا مهنة المتاعب، كما قال عنها الكبار، لأنها تقتضي من صاحبها أن يقول الحقيقة حتى لو كانت مُرة، وأن يقف في وجه الظلم حتى لو كان الثمن غاليا .. وفي هذا السياق، فإننا نذكر بأن أخلاقيات المهنة ليست مجرد بنود في قانون داخلي، بل هي ضمير حيّ ينبض في قلب كل صحافي شريف، وهي البوصلة التي يجب أن تهدي خطانا في كل لحظة، خاصة في اللحظات الفاصلة مثل هذه الانتخابات

لنكن واضحين .. إن أي محاولة لتوظيف هذه الاستحقاقات الانتخابية لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية، هي طعنة في ظهر المهنة، وإساءة إلى كل صحافي شريف ضحى من أجل كلمة حرة ورسالة نزيهة، وإن أي تراخٍ في مواجهة هذه المحاولات، هو تواطؤ مع من يريدون تحويل الإعلام من سلطة رابعة رقابية إلى أداة تبييض وتلميع

أيها الزملاء .. إن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، إذ توجه هذا النداء، فإنها تؤكد التزامها المبدئي بالدفاع عن استقلال المهنة، وحماية أخلاقياتها، ومواجهة كل أشكال التوظيف والتشويه، وهي تدعو في الوقت نفسه إلى وحدة الصف الصحافي، لأن الفرقة ضعف، والضعف فرصة للأعداء، بينما الوحدة قوة، والقوة ضمانة للاستقلال والكرامة

فلنختر في 15 شتنبر من يستحق الثقة، ولنرفع راية الأخلاقيات عالية، ولنقل بصوت واحد: إن الصحافة المغربية ليست سلعة، والصحافي المغربي ليس موظفاً لدى السلطة أو المال، بل هو صوت الحق، وحارس الحقيقة، وخادم الصالح العام

الأمانة العامة

الدارالبيضاء، في 2026/09/11

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق