أخبارالسياسةمتفرقات

بنت الباشا ورئاسة الحكومة: بداية مرحلة جديدة أم إعادة إنتاج للماضي ..؟

 

منصف الادريسي الخمليشي

كل الأنظار تتجه نحو بنت الباشا لتولي رئاسة الحكومة. فهل ستكون قائدة فعلية للحكومة، أم ستجد نفسها أمام ضغوط وإملاءات تحد من هامش استقلالية القرار ..؟ وهذا ما يعيدنا إلى تصريحات سابقة، قبل نحو عامين، حول احتمال فوز حزب «الجرار»، وما رافق ذلك من حديث عن اختيارات سياسية يربطها البعض بما يسمى «المخزن»، وعن رمزية «الحقيبة السوداء» في سياق الانتخابات

فماذا سيتغير إذا آلت رئاسة الحكومة إلى امرأة ..؟ ووفق الأعراف السياسية والتقاليد المرتبطة بالمؤسسة الملكية في المغرب، تطرح بعض الأوساط المحافظة أسئلة حول كيفية تدبير بعض المناسبات الدينية والرسمية، مثل صلاة الجمعة والعيدين، واحتفالات ليلة القدر والمولد النبوي، وحفل تسليم جائزة محمد السادس للقرآن الكريم. وهي أسئلة تتصل أساسا بطبيعة الاختصاصات الدينية والرمزية التي تحيط بإمارة المؤمنين، وبالفصل بين ما هو ديني وما هو حكومي

كما يطرح البعض سؤالا آخر: هل تملك المرشحة المحتملة لرئاسة الحكومة تجربة كافية في تدبير مدينة أو مؤسسات عمومية كبرى تؤهلها لتحمل مسؤولية قيادة الحكومة ..؟

وهل يمكن أن يتكرر سيناريو الجمع بين مسؤوليات محلية وحكومية في الوقت نفسه ..؟

فقد عرف المغرب، في مرحلة سابقة، تجربة رئيس حكومة كان يشغل في الوقت ذاته مسؤولية تدبير جماعة ترابية كبرى، إلى جانب ارتباط اسمه بقطاعات اقتصادية وطاقية مهمة. واليوم، في حال انتقال رئاسة الحكومة إلى شخصية تشغل منصبا جماعيا ووزارة مرتبطة بالتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فإن السؤال سيظل مطروحا حول مدى ملاءمة الجمع بين المسؤوليات المحلية والحكومية، وحول أثر ذلك في تدبير الملفات الوطنية

أما ما يثار بشأن تدبير العقار والأراضي بمدينة مراكش، وما يصفه بعض المنتقدين بأنه استفادة غير عادلة من أراضي الفئات الهشة، فيحتاج إلى أدلة ووثائق محددة حتى يمكن مناقشته باعتباره واقعة ثابتة، لا مجرد اتهام سياسي

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الأهم: هل ستشهد المرحلة المقبلة تغييرا حقيقيا في طريقة ممارسة السلطة وتدبير الشأن العام، أم ستستمر أنماط سابقة مع تغيير الوجوه والمسؤولين فقط ..؟

هناك شيء ما يبدو مقلقا في مملكة الدنمارك، كما تقول العبارة الشهيرة في «هاملت» لويليام شكسبير. فهل يمكن أن تنطبق هذه العبارة، مجازا، على واقع سياسي آخر ..؟

أم أن ما يبدو غامضا اليوم سيتضح مع مرور الوقت ..؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق