حراك الحسيمة بين التوظيف الغير مسؤول لمطالبه المشروعة وغياب التأطير الحزبي والنقابي والمدني

9066

أصبح حراك الحسيمة بعد مرور أكثر من ستة أشهر على انطلاقته يطرح أكثر من علامة استفهام حول من يضغط في اتجاه التوظيف الغير المسؤول لمطالبه المشروعة، ومن يريد تبرئة الوسيط المعني بتوجيه الحراك وتأطيره لتحقيق مطالبه، مما يعني بالنسبة لنا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن حقيقة التظاهر الاحتجاجي المشروع للساكنة، تريد بعض الأطراف في المنطقة وخارجها توظيف هذا الحراك لخدمة أجندتها المضادة لشرعية هذا الحراك الشعبي السلمي عبر الشعارات والمواقف المعبر عنها في فعاليات هذا الحراك.

إننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، المؤمنة بضرورة ممارسة المواطنين لكافة حقوقهم الدستورية والكونية، ومنها حق التظاهر السلمي للتعبير عن المطالب وحماية الحقوق، لا يخامرنا الشك في تلقائية الحراك وسلميته حتى الآن، لكن رفض الحوار والنقاش المؤدي إلى الاستجابة للمطالب والحلول يفرض علينا نقد سلبية حضور ومشاركة الهيئات الحزبية والنقابية والمدنية في تأطير هذا الحراك في الحسيمة، كما حدث في حراك 20 فبراير على الصعيد الوطني، خلال ما عرف بالربيع الديمقراطي العربي، الذي استطاع الوطن تجاوزه بفضل المبادرة الملكية الشجاعة في الاستجابة لمطالب المحتجين، واستثمار هذا الحراك في الاتجاه الذي يقوي روح المواطن والدفاع عن المطالب تحت خيمة الوطن.

إن ما جعل الحراك ينحرف طيلة هذه المدة منذ وفاة المرحوم محسن فكري، هو غياب الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني عن القيام بدور الوسيط في استغلال الحراك لتحقيق مطالبه المشروعة بدون تصعيد احتجاجي، كما أبرزته مظاهراته التي أريد توظيفها حتى لا يكون هذا الحراك شرعيا وخارج خيمة الوطن، كما عبرت عنه مواقف بعض المشاركين في حواراتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وجد المحتجون المغاربة المسالمون أنفسهم أسرى من يريد التصعيد والتوظيف الغير المسؤول لمشروعية مطالب الحراك.

إذن، حتى لا يتكرر أي حراك سلمي وتكون الدولة مضطرة إلى التدخل لمنع أي انفلات مهدد للسلم والاستقرار في المجتمع، لا مفر من المطالبة بضرورة قيام الهيئات المجسدة لمؤسسة الوسيط بمسؤولياتها في أفق التحكم في العوامل التي يمكن أن تقود أي حراك سلمي عن أهدافه المشروعة المنصوص عليها في دستور المملكة .. ولذلك، نعتبر ما جرى في حراك الحسيمة محصلة تهاون مؤسسة الوسيط عن الحضور وتأطير الحراك لتحقيق مطالبه عبر قنوات الحوار والنقاش الذي يتطلبه.

ختاما لهذا المقال، نقول بصدق، أن المغاربة تعلموا الدروس من تظاهرات 20 فبراير التي تم احتواؤها بالوسائل السياسية والدستورية لا يمكن لهم في أي جهة من الوطن أن تتحول مظاهراتهم السلمية المشروعة عن أهدافها المطلبية، و لا أن يوفروا شروط النجاح لمن يريدون تحويل هذه الاحتجاجات عن أهدافها المشروعة وإدخال الوطن في المتاهات والاضطرابات التي تعيشها عدة دول عربية اليوم، كما لا تفوتنا المناسبة لتذكير أحزابنا ونقاباتنا ومجتمعنا المدني بضرورة القيام بواجباتهم اتجاه المغاربة، وتفعيل مؤسسة الوسيط المحددة لوجوده القانوني والدستوري.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*