الهوية الإسلامية و تأثيرها على الحضارات الإنسانية

LAFDALI

عبد الصمد لفضالي

من الخلط الفكري المرتبط بالتعصب العرقي و القومي محاولة اختزال الإسلام و جعله على مقاس هوية أو ثقافة أو سياسة معينة، فالإسلام رسالة عالمية و هوية إنسانية، فأينما حل الإسلام واعتنق – بضم التاء – بالإقناع من طرف مجتمع ما، إلا و أثر الإسلام في هذا المجتمع تأثيرا كبيرا، عقيدة وأخلاقا و معاملات .

إن هوية و ثقافة عرب شبه الجزيرة العربية في الجاهلية ليست نفسها بعد الإسلام، حيث غير الإسلام العادات و التقاليد التي تتعارض مع الفطرة الإنسانية والقيم الأخلاقية، كنبذ الوثنية و تحريم العبودية و الاستعباد، و طرق الزواج و الطلاق و الإرث، و غير ذلك مما يتعلق بالعلاقات الإنسانية والاجتماعية والحياة اليومية للمجتمع العربي آنذاك، وسن قوانين تنظيمية اجتماعية و اقتصادية و قضائية محل نظم عرفية كانت سائدة بشبه الجزيرة العربية، باستثناء عادات مرتبطة بقيم أخلاقية، ثم انتقلت هذه الثقافة و الهوية الإسلامية إلى خارج المجتمع العربي القديم، حيث حلت محل ثقافات و هويات مجتمعات اعتنقت الإسلام، و ذابت حضارتها العملاقة في الهوية و الثقافة الإسلامية، كالحضارة المصرية رغم تمسيحها في بداية نهايتها من طرف الرومان، و حضارة الرافدين ( دجلة و الفرات ) وغيرها، ولازالت المجتمعات المعتنقة للإسلام تتأثر مع الزمن بالهوية الإسلامية العامة، و ذلك حسب استيعابها التدريجي للإسلام في إطاره التعايشي التسامحي الخالي من الأساطير و الخرافة و الاستغلال السياسي، كما أنه من الإجحاف معاداة الإسلام بسبب ما ألصق به من تشدد و إرهاب وتباين مذهبي، و من غير المنصف معاداة الإسلام بسبب التعصب العرقي ضد كل ما هو عربي، فالإسلام هوية إنسانية عالمية مستقبلية، هوية الفطرة التي تستوعب جميع الأعراق و الأجناس على أساس المساواة و العدل و حقوق الإنسان و التكافل الاجتماعي و ضمان حق الاختلاف.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*