أخبارللمستقلة رأي

“خردة” الأعمال الرمضانية التلفزيونية والإصرار على الضحك على ذقون المغاربة

RTM

ربما سنكون أمام مشهد سيزيفي يكرر نفس الملاحظات النقدية المجتمعية اتجاه “خردة” الأعمال الرمضانية التلفزيونية مرة أخرى، التي لا يزال الحاكمون بأمر اللـه في القطب العمومي مخلصين لها، بالرغم من الاحتجاجات المعبر عنها في كل جوانب الرأي العام الوطني، ودون أن تحرك الأطراف التي اختارت ومولت هذه “الخردة” الرمضانية أن تتفاعل معها لتحسين المنهجية المعمول بها، والاستجابة لمطالب الرأي العام التي لا زالت مغيبة في جميع المجالات، فبالأحرى في العمل الفني الذي لا يزال فيه الإصرار على الضحك على ذقون المغاربة قائما وبالوقاحة المستفزة.

إن الأسئلة الحارقة التي ووجهت بها “خردة” رمضان 2019 في وقتها، لا تشمل الأعمال الفكاهية المقدمة مباشرة عقب الإفطار، بل شملت أيضا المسلسلات والأفلام التي كانت تبث عقب صلاة العشاء والتراويح، حيث لوحظ الاعتماد على نفس الوجوه والأعمال الضحلة، دون أن تفكر اللجن والمصالح التي واكبت التحضيرات والاستعدادات التي تم فيها انتقاء هذه الأعمال، التي لم تعكس أي جديد فيما يمكن الاطمئنان به على التطور والتغيير الذي أصبح عليه الإنتاج الدرامي والكوميدي الوطني، الذي لا يزال يراوح مكانه، رغم الدعم المقدم إليه .. ونعتقد في المستقلة بريس، لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن الخلل الملموس يكمن في اللجن والأجهزة التي وافقت على إنتاج هذه “الخردة” الرمضانية لسنة 2019.

لن نقول ما يسيء إلى الوجه الذي كان يجب أن يكون عليه منتوجنا الفني المغربي، الذي لم يتمكن حتى كتابة هذه السطور من القدرة على منافسة ما ينتج في دول الجوار المغاربي، فبالأحرى الإنتاج المصري والسوري واللبناني والخليجي بصفة عامة، مع أن الوطن لا يفتقر إلى المواهب والمفكرين والفنانين القادرين على رفع التحدي، وإبراز القيمة المضافة في المنتوج الوطني الدرامي والفكاهي .. ناهيك عن ما يخصص له من اعتمادات سنويا.

قد يرد على هذه الملاحظات، بأن رمضان 2019، مضى ومضت معه كل إيجابياته وسلبياته .. ولكن، نزولا عند رغبة العديد من القراء الكرام، الذين طالبوا طاقم الجريدة بالخوض في هذا الموضوع، نقول نيابة عنهم، بأن شهر رمضان لا يحتاج فيه المغاربة إلا للأعمال المناسبة للطابع الديني .. لكن، هذا لا يعفي الجهات المسؤولة من ضرورة الرفع من مستوى المنتوج الفني الذي لايمكن أن يقارن بما تقدمه القنوات العربية والمغاربية لمشاهديها، ونخص بالذكر، المسلسل الفكاهي ّالبهجة ثاني” والكاميرا الخفية “مشيتي فيها” ومسلسل “حديدان عند الفراعنة” رغم قيمة الوجوه الفنية المشاركة في إنجاز هذه الأعمال.

بالعودة إلى من يتحملون المسؤولية في رداءة المنتوج الفني لرمضان 2019، لا نجد العبارات التي يمكن أن نناقش بها مسؤولي القطب العمومي والجهاز المسؤول في السينما وفي مؤسسة “الهاكا” المعنية بالمراقبة والمتابعة للإنتاج السمعي البصري .. فهذه الأطراف، عليها أن تخرج عن الصمت، وتعبر عن قناعاتها اتجاه ما يقدم للمشاهدين المغاربة الذين يساهمون في تمويل القنوات الوطنية، والذين لا زالت هجرتهم إلى الفضائيات العربية أكبر من متابعتهم للقنوات المغربة .. وإلى حين تحرك هذه الجهات، ما على المغاربة إلا المزيد من الصبر، في انتظار التحول الجذري للقطب الإعلامي العمومي، وذلك أضعف الإيمان .. في إطار، فتح باب الاجتهاد أمام الطاقات المغربية الجادة والموهوبة القادرة على رفع التحدي واستعادة المغاربة من الهجرة إلى القنوات الأجنبية .. فهل من تحرك إيجابي في هذا الاتجاه حتى لاتظل دار لقمان على حالها ..؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق