دوار عين بوشريك، جماعة الوردزاغ، عمالة تاونات، مهدد بالعطش .. !

EAU

ذ. عبد اللـه عزوزي

لا يمكن لأبناء هذا الدوار العائدين من زيارة أقاربهم و ذويهم بهذا المدشر الذي يعد واحدا من أكبر و أهم دواوير جماعة الوردزاغ ، إلا أن يعودوا مكسوري الجناح، محطمي النفوس، و هم يَرَوْن أن دوارا من هذا الحجم، و الذي أصبح قبلة لهواة السياحة الجبلية من شتى بلدان العالم ( أمريكا، أوروبا و الشرق الأوسط)، لا زال يرزح تحت مطرقة ظروف العيش الصعبة التي يسببها فشل مشروع ربط الدوار بالماء من حقينة سد الوحدة، الذي يصنف أكبر سد بالمغرب ..! و يتساءل سكان الدوار، مثلهم مثل باقي ساكنة الدواوير المجاورة، عن مصير الوعود التي قدمها المسؤولون، في محطات و مناسبات زمنية مختلفة، بتقريب هذه المادة الحيوية منهم، و وضع حد لمعاناتهم و شقاوتهم و ضياع زمنهم الحياتي .. فهل يعقل أن تفشل الدولة بكل أجهزتها و ميزانياتها و مسؤوليتها الأخلاقية في تنفيذ مشروع بدأته في خريف عام 2010، و أنفقت عليه ملايين الدراهم، حتى أوشكت على جعله حقينة حية تتدفق بالماء و الحياة، قبل أن تقرر في النهاية أن تتخلى عنه و تدير له ظهرها إلى الأبد، و لم تكلف نفسها -عبر أجهزتها المحلية أو الإقليمية- حتى عناء التحقيق في الخراب الذي طال منشئات ذات المشروع و حوَّلَهُ إلى “عصف ماكول” ..؟.

872

ترى، ماذا لو قرر المسؤولون قضاء يومين، أو ثلاثة، بهذا الدوار، أو بتلك الدواوير التي هي على شاكلته، ليقتربوا من حجم العذاب و الحرج الذي يعيشه هؤلاء القرويين الذين فضلوا أن يرابطوا بأوطانهم، و أن لا يزيدوا في تأزيم أوضاع فاس الخدماتية و الاجتماعية…؟ عذاب حملهم على تدبر مهمة جلب الماء من مناطق بعيدة (أصبحت بدورها ملوَّثةً أو مهددة بالتجفيف)، و حرمهم النوم، و جعلهم عرضة لأضرار الشمس الحارة، و لمخاطر الزواحف و الحشرات، و فَوَّتَ عليهم فرصة الاستفادة من قوتهم في التعلم و قضاء عمرهم الذهبي في إنجاز ما هو ضروري .. لقد فقدوا الأمل، و أنهكهم التعب و هم يمرون صباح مساء أمام سقايات مدمرة تحكي في صمت عن أحوال الاستثمار و سياسة تدبير المال العام و خطط التنمية و حس الوطنية على مستوى سلالم المسؤولي ..!

ليس هذا فحسب، بل أصبح هناك حرج إضافي لدى الساكنة المهمشة، و المقصية من خيرات وطنها و إقليمها، يتمثل في أن أخبار معاناتهم (خاصة تلك المشاهد المتعلقة باللوجستيك البدائي في جلب الماء: دواب، براميل، أطفال، شيوخ، نساء…) ينقلها السياح الأجانب بكاميراتهم الذكية و يعودوا مسرورين إلى أوطانهم المتحضرة ليقتسموا تلك التحف مع زملائهم و مؤسساتهم، و التي قد يستعملها البعض في دعايتهم المغرضة ضد البلد، و هذا ليس بغريب حينما نتصفح أدب الرحلات عند البعض، أو نتجاذب أطراف الحديث مع البعض الآخر ..!

فمن منا ياترى يسعده هذا الوضع الذي أصبح يرزح تحته عالمنا و عالمكم القروي ..؟

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*