حكيم بن شماش و وصفته العلاجية لأزمة تدبير حزب الأصالة والمعاصرة ..!

BEN CHEMMACH

كشفت تصريحات حكيم بن شماش حول الظرفية التي يتم فيها التحضير للمؤتمر الوطني الرابع عن ردود فعله اتجاه كل الانشغالات التي عبر عنها خصومه داخل الحزب وخارجه .. ومن ذلك، الوضعية العلاجية التي اقترحها للخروج من الأزمة، واستثمار قرارات المؤتمر الوطني المقبل، وإن كان من حقه كمناضل اقتراح ما يراه ممكنا للإقلاع بحزب الأصالة والمعاصرة، فإن الإقدام على ذلك من موقع المسؤولية كأمين عام يطرح أكثر من علامة استفهام .. خصوصا، إذا كان الغرض من ذلك تمييع النقاش الحزبي والركوب عليه لإيجاد طوق النجاة من الانتقادات الموجهة إليه من كافة شرائح الحزب في الوقت الراهن .. فلو كان في الوضعية العلاجية التي يقترحها لحزبه تعبر عن نبض الشرائح الاجتماعية التي انخرطت في الحزب، ويؤمن كقيادي بحق القواعد الحزبية في الاقتراح والاجتهاد والانتقاد، سوف يجعل هذه الوضعية تنطلق من هذه القواعد لا من شخصه الذي يواجه خصومه في الحزب .. إذ، أن ما عبر عنه في هذه الوصفة العلاجية لا يوجهه الهم الحزبي وضرورة الإقلاع به .. فوجود الإرادة الجماعية والعمل الجماعي ومناقشة مرجعية الحزب والمساهمة في بلورة النموذج التنموي، وتكريس روح الوطنية الثانية إلى جانب الأولى، وتحديد المسؤولية والمحاسبة في الأداء الحزبي، وإشراك النخب في الارتقاء بالمرجعية الحزبية، وتحويل الحزب إلى مدرسة للمستقبل، لا تخرج هذه الاقتراحات لبن شماش عن الأهداف الغير المعلنة لكبح محاصرته من قبل التيار المعارض لتدبيره الانفرادي لأداء الحزب في جميع المواقع، والذي يعرف حقيقية خلفياته المعارضة فقط.

إن مسعى بن شماش إلى فرض القبضة الحديدية على هياكل الحزب من محطة المؤتمر الوطني الرابع، الذي يريده أن يكون لتزكية سياسته الهيمنية والإقصاء التي ينهجها من مرحلة وجوده على رأس الحزب، لن تمكنه من الاستمرار في شروط الوعي المتنامي في صفوف الحزب ضده .. لذلك، فإن الوصفة العلاجية التي يقترحها ليست واردة على طاولة مناضلي الحزب حتى وإن كان يراهن على الزمن في تصريفها، والأفضل له تدارك المأزق ومواجهة المشاكل المطروحة بالمشاركة مع الآخرين في التفكير فيها وإيجاد الحلول للمشاكل الحزبية التنظيمية .. فبالأحرى المرتبطة بالتحولات المرجعية والإيديولوجية الموجهة للمشروع الحزبي.

نحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، كمهتمين بالشأن الحزبي والمدني الوطني، لا نختلف مع المبادرة التي أقدم عليها القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة بن شماش .. لكننا، نسجل تأخرها وطابعها الاستعجالي المرتبط بالأزمة التي يواجهها الأمين العام للحزب اليوم، ونؤكد على أن الورش الحزبي الإصلاحي الذي يريد أن يفعله لا يجب أن يكون زمنه الفترة التي تفصله عن المؤتمر الوطني الرابع، وإنما يجب أن تكون ضمن البرنامج التنظيمي للحزب الدائم الذي يمكن الهياكل الحزبية من المبادرة في التحرك، سواء في اتجاه تقوية الهياكل أو في اتجاه الحضور الوازن في المحيط المجتمعي في جميع المجالات .. لذلك، لا مانع في الضرب على القضايا الأساس في حياة الحزب، على أن لا تكون مرتبطة بالوضع الحزبي الراهن الذي يواجه فيه الأمين العام هذه الانتقادات من خصومه فقط.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*