المجلس الوطني للصحافة والحاجة إلى الوعي بوظائفه الحقيقية

أحسنت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، في رفضها منظومة القوانين الجديدة للصحافة والإعلام، وقبولها بالتنزيل الدستوري للمجلس الوطني للصحافة، شريطة تصحيح المنظومة القانونية الثلاثية من أعطابها البرلمانية، وموافقة المهنيين عليها قبل المصادقة البرلمانية عليها مجددا، ورفض تحويل المجلس الوطني للصحافة المطعون في شرعية انتخابه إلى سلطة تنظيمية حكومية تتناقض وطبيعته التشريعية والتأهيلية والمطلبية التي انتخب من أجلها بعد إلغاء وزارة الاتصال وتحويلها إلى قطاع تابع لوزارة الثقافة والرياضة والشباب.

إن المجلس الوطني للصحافة، الذي خول له دستور الوطن مهام تنظيم المهنيين والدفاع عنهم والمساهمة في تأهيلهم والفصل في قضاياهم، لا يمكن أن يتحول إلى سلطة تنظيمية حكومية تتناقض أهدافها مع الوظائف النضالية والتشريعية والتأهيلية، التي يجب أن يقوم بها كباقي المجالس الاستشارية الوطنية لفائدة المهنيين في الصحافة والإعلام، كما أوضحت ذلك النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة في المذكرة الجوابية حول القوانين الجديدة، قبل تقديمها للمصادقة البرلمانية التي مررتها أغلبية حكومة بن كيران ضدا في الصحافيين والإعلاميين، الذين كانوا يعارضون التدبير الحكومي لابن كيران، والتي للأسف تورط المسيرون الحاليون للمجلس الوطني للصحافة في صياغة هذه القوانين المطعون في شرعيتها.

إن الحاجة ملحة للوعي بالأخطاء وانخراط المجلس الوطني للصحافة الحالي بعلاقته في عملية إصلاح وتحديد المهام التي يجب أن يقوم بها، إذا وافق المسيرون الحاليون على ضرورة الإقدام عليها، كما أننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، حينما نطرح هذا الواقع المرضي للممارسة النقابية، التي تتجاوز مساحتها وتتحول إلى ما يدينها، ويطعن في شرعية انتخاب المجلس الوطني للصحافة بالقوانين المطعون فيها، فإن ذلك يعود إلى الخوف على النزاهة والاستقلالية للمجلس، التي يجب أن تكون عليها هذه الممارسة النقابية في صيغتها المتعارف عليها عالميا، التي لا تخرج عن طابعها النضالي والمطلبي والاحتجاجي .. لذلك، نهمس في ضمائر من يحرفونها اليوم بما يضر سمعة باقي مكونات المشهد النقابي الوطني، من أن هذا الاختيار السلوكي لا يتناسب ورصيدهم النضالي التاريخي، الذي يجب الحفاظ عليه لارتباطه باستمرار تنظيمهم النقابي الذي قد يحتضر إلى الأبد، إذا ما وجدوا في الموقع السلطوي داخل المجلس الوطني للصحافة الحل والبديل لتراجعهم التنظيمي والتأطيري، والذي لا مفر منه تبعا لضرورة تغيير المواقع والمواقف في العمل النقابي والسياسي.

إن الموقع الطبيعي لأي تنظيم حزبي أو نقابي، في أن تتاح له الفرصة لترجمة أهداف مشروعه الحزبي أو النقابي أو المدني، والإيمان المطلق بالمرجعية الديمقراطية التي تتعارض و وهم البقاء والخلود، الذي يمكن أن يتسرب في مسيرة أي تنظيم ونضالاته لتكريس أهداف برنامجه وتوجهه التنظيمي .. ونظن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن الإخوة في التنظيم النقابي الذي يسير المجلس الوطني للصحافة يعرفون عن كثب استحالة الجمع بين التوجه النقابي والتدبيري، والاعتقاد في وجاهة وقوة المنظور المرحلي الموظف اليوم، الذي تأكدت مغالطاته وأخطاؤه وتناقضاته، مما يفرض ضرورة تصحيح الأخطاء وتغيير بوصلة التوجه التنظيمي الراهن للمجلس الوطني للصحافة.

إن الإخوة الذين يسيرون المجلس الوطني للصحافة اليوم، يعرفون بشاعة الطريقة الانتخابية التي وصلوا بها عبر القوانين الجديدة للصحافة والإعلام التي كانوا من المساهمين في صياغتها، والتي لسوء حظهم، لم تخضع للنقاش المجتمعي، قبل المصادقة البرلمانية عليها، والتي لا زالت لم تحظ بالموافقة من عدة تنظيمات في المشهد النقابي والجمعوي والمدني، والتي تؤكد جميعها على ضرورة مراجعتها وإصلاح أعطابها قبل الالتزام بها واعتمادها في التعاطي مع المشاكل والقضايا التي يطرحها المشهد الصحفي والإعلامي الوطني.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*