أحداث دوليةأخبار

رأسمالية السوق المتوحشة وتسليع الحق في الحياة لكبار السن ..!

SI

كشف انتشار كورونا التاجي عن الخلفيات التي يريد المتحكمون في الاقتصاد الحر الإعلان عنها حول نشأة الوباء وما تترجمه تداعياته على النظام الاقتصادي العالمي، الذين يبحثون عن تقليص مساحة ونسبة الذين يعيشون رفاهيته الاستهلاكية التي يعتقدون أنها احتكارا لأقليتهم التي تتحكم في هذا الاقتصاد الحر الليبرالي، الذي يتوقف استمراره على تسليع الحق في الحياة، كما تحدث عنه فلاسفة القوة خلال فترات ازدهار الاقتصاد الرأسمالي الصناعي والتجاري والمالي، خاصة داروين الذي أكد على أن الحق في الحياة مكفول للأقوى فقط، وأنه لا حق لاستمرار هذه الحياة بالنسبة للشيوخ وذوي الأمراض المزمنة والمعاقين الذين يكلف بقاؤهم ميزانيات ضخمة على مجتمعاتهم.

إن رأسمالية السوق الحرة الأمريكية، ورأسمالية الدولة الصينية، اللتان ارتفعت حرارة الصراع بينهما على قيادة النظام الاقتصادي العالمي، وفي هذا الجيل الخامس للحروب، يبحثان عن الأرباح بأي ثمن، حتى وإن كانت على حساب شعوبهما من كبار السن الذين يكلفانهما ميزانيات سنوية ضخمة في التأمين على التقاعد والرعاية الصحية .. لذلك، يترجم استعمال الأسلحة الجرثومية في إطار هذا التنافس المتوحش على الأسواق والمواد الأولية ومصادر الطاقة، لتأمين نفوذ وسيطرة المتحكمين في رؤوس الأموال على القرار السياسي والسيادي والاستراتيجي .. خصوصا، في الاقتصاد الحر الرأسمالي الذي لا تتدخل فيه الحكومة، الاقتصاد الأمريكي نموذجا، الذي لا يتخلف رئيسها عن الإشادة بهذا الاقتصاد الرأسمالي المتوحش حتى في أمريكا، دون مراعاة لمصالح فقراء المجتمع والعاطلين والطبقة الوسطى وكبار السن.

إن الرأسمالية مستعدة للتحالف مع الشيطان إذا كان سيدعم نفوذها ومصالحها .. ونظن في جريدة المستقلة بريس الإلكترونية، لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن المسكوت عنه في هذا الوباء العالمي الجديد يوم يتم الكشف عنه سيوضح حقيقة ومشروعية الخلاصة التي عبرنا عنها في هذه الفقرة السابقة .. لأجل ذلك، نقول إن شرعنة خوض حروب الجيل الخامس النووية والإلكترونية والجرثومية من قبل أقطاب رأسمالية السوق ورأسمالية الدولة ستعجل بالفوضى والركود الاقتصادي، واستعمال أخطر الأسلحة لتحصين الأرباح والأسواق من قبل هذه الرأسمالية الجديدة الباحثة على تأمين اقتصادها الرأسمالي الاستهلاكي، والترويج لذلك بالإيديولوجيا السياسية والثقافية المبررة لنمط عيشها القهري حتى في شعوبها، كما يظهر من خلال تبنيها لفلسفة القوة التي تعود إلى ما قبل الحربين العالميتين .. ناهيك عن الأسس التي يقوم عليها النظام الرأسمالي منذ نشأته، والتي يواصل فرض مشروعيتها اليوم.

ما بثير الشفقة والحزن هو واقع الدول النامية التي تدور في فلك هذه الرأسمالية المتوحشة التي تريدها أن تظل على فقرها وتخلفها إلى الأبد، كما يظهر من استخدام هذه الرأسمالية الحرة لقوتها الاقتصادية و ودائعها في الأبناك الدولية لفرض المزيد من القيود على هذه الدول النامية بواسطة السياسات التنموية التفقيرية، التي يجب على الدول النامية الإذعان إليها عبر تخفيض الإنفاق الاجتماعي والصحي والتعليمي إذا أرادت الحصول على القروض لتحقيق التوازن في ميزانياتها السنوية .. ونعتقد في المستقلة بريس، أن الرأسمالية العالمية التي تدير العالم اليوم غير مستعدة للتحول إلى رأسمالية إنسانية وديمقراطية، و وقف الحرب الصناعية الوجودية بين شركاتها ومؤسساتها المالية والتجارية والصناعية والتقنية، وباستعمال أفتك الأسلحة التي تنتجها لضمان سيطرتها ونفوذها العالمي.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

فضللا ادعم جريدتنا بوقف حاجب الاعلانات

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock