أخبارجماعات و جهات

اليوسفية/ “الهانكارات” الصفيحية أولا والتنمية المستدامة لاحقا

ذ. يوسف الإدريـــــسي

كيف يمكن لجماعة ترابية المفروض ان تحترم نفسها وتحترم انتظارات ساكنتها، أن تجعل من (الهانكارات الصفيحية) أولوية في ميزانيتها المعدلة!!

الحكاية ابتدأت مع جدول أعمال الدورة الاستثنائية لجماعة اليوسفية المتعلقة بميزانية التجهيز لسنة 2026 والمنعقدة الثلاثاء الماضي، والتي كشفت عن توجه واضح في إعادة توزيع الاعتمادات. فقد ألغيت اعتمادات تجاوزت 613 مليون سنتيم كانت مخصصة لمشاريع عقارية ولوجيستية، في حين جرى تحويل أكثر من 628 مليون سنتيم إلى مشروع المراكز التجارية الصفيحية

في اعتقادي أن الإشكالية لا تكمن في قيمة الاعتمادات المرصودة، بل في المشروع الذي ستوجه إليه. فاليوسفية كما يعلم الجميع سبق أن خاضت التجربة نفسها قبل أكثر من عشر سنوات، إذ تم إنجاز (هانكار)  أمام مكتب البريد، بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH)، بلغت كلفته 400 مليون سنتيم، ثم شيدت الجماعة (هانكارا) ثانيا بحوالي 300 مليون سنتيم. ورغم مرور كل هذه السنوات ظلت هذه البنايات الصفيحية متوقفة أو بالأحرى مرحاضا عشوائيا، ولم تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها، ولم تضف قيمة اقتصادية حقيقية للمدينة أو للتجار

واليوم يعاد إنتاج التجربة نفسها. فمع الاعتمادات الجديدة، يرتفع مجموع ما خصص لهذا النموذج التجاري الصفيحي إلى حوالي مليار و300 مليون سنتيم، وهو مبلغ كان يمكن أن يوجه إلى مشروع تجاري عصري أو فضاء اقتصادي قادر على خلق فرص للشغل وتحريك الاقتصاد المحلي

بمعنى آخر، أن التفكير في إعادة تمويل مشروع فاشل بمنطق الزمان والمكان، يطرح سؤالا مشروعا حول معايير تحديد الأولويات لدى مسؤولي جماعة اليوسفية. فالإنفاق العمومي يقاس بقدرته على تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ناجع ومستدام، وهذا ما يجب أن يعلمه المسؤولون جيدا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق