

عبد الرحيم مالكي
ليس العاشر من غشت يوماً عادياً في أجندة المغاربة، فهو اليوم الذي تتجه فيه الأنظار نحو ملايين المغاربة المقيمين خارج أرض الوطن، لاستحضار مكانتهم، والاعتراف بأدوارهم، وفتح نقاش حقيقي حول علاقتهم بوطنهم الأم ومستقبل هذه العلاقة، ويأتي تخليد اليوم الوطني للجالية المغربية بالخارج هذه السنة تحت شعار:
من أجل تعزيز مساهمة المغاربة المقيمين بالخارج في الأوراش التنموية الوطنية
وهو شعار يحمل دلالات عميقة، لأنه لا يكتفي باستحضار مكانة مغاربة العالم، وإنما يؤكد على ضرورة جعلهم شركاء حقيقيين في مسيرة التنمية وبناء مستقبل المغرب
ومن موقعي كمراسل لجريدة المستقلة بريس الإلكترونية» بفرنسا، لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، وأنا اليوم بين أبناء وطني وعلى أرض المغرب، أجد في هذه المناسبة الوطنية فرصة مختلفة للتأمل في قضايا مغاربة العالم، خاصة أنني أعيش وأتابع عن قرب انشغالات الجالية المغربية بفرنسا، وأحمل معي صوتها وتطلعاتها وانتظاراتها، فوجودي اليوم في المغرب يجعلني أستحضر بشكل أكبر تلك العلاقة الاستثنائية التي تجمع مغاربة العالم بوطنهم، علاقة لا تلغيها المسافات ولا سنوات الإقامة بالخارج، بل تزداد رسوخاً كلما ظل الوطن حاضراً في الذاكرة والوجدان

إن تخليد اليوم الوطني للجالية المغربية بالخارج في العاشر من غشت 2026، تحت شعار «من أجل تعزيز مساهمة المغاربة المقيمين بالخارج في الأوراش التنموية الوطنية»، يحمل رسالة واضحة مفادها أن مغاربة العالم ليسوا مجرد جالية تعيش خارج الحدود، وإنما شركاء حقيقيون في التنمية، بما يمتلكونه من كفاءات وخبرات وتجارب وعلاقات يمكن أن تشكل قيمة مضافة لمسيرة المغرب
ومن أرض الوطن، أرى أن هذه المناسبة يجب أن تكون أكثر من مجرد احتفال سنوي، بل فرصة لفتح نقاش صريح حول ما ينتظره مغاربة العالم من وطنهم، وما يمكن أن يقدموا هم أيضاً لوطنهم، لأن العلاقة بين المغرب وأبنائه المقيمين بالخارج يجب أن تقوم على الثقة والإنصات والشراكة، وأن تتجاوز منطق المناسبات إلى عمل مؤسساتي مستمر
وبصفتي صحفياً ومراسلاً يتابع قضايا الجالية المغربية بفرنسا، أعتبر أن مسؤولية الإعلام تزداد أهمية في هذا المجال، لأن نقل صوت مغاربة العالم، وإبراز نجاحاتهم، وطرح انشغالاتهم بكل مهنية وموضوعية، يساهم في تقوية الجسور بينهم وبين وطنهم، ويجعل من الإعلام فضاءً للحوار والتواصل وليس فقط لنقل الأخبار

إن مغاربة العالم ثروة وطنية حقيقية، والاستثمار في كفاءاتهم وتجاربهم وتشجيعهم على المساهمة في الأوراش التنموية الوطنية هو استثمار في مستقبل المغرب، كما أن الحفاظ على ارتباط الأجيال الجديدة بوطنها الأم مسؤولية مشتركة تتطلب مزيداً من المبادرات الثقافية والتعليمية والتواصلية
وفي هذا اليوم الوطني، وأنا على أرض المغرب، أوجه تحية تقدير واعتزاز إلى كل مغربية ومغربي يعيش خارج الوطن، وإلى كل من يساهم من موقعه في خدمة المغرب والحفاظ على صورته وتعزيز إشعاعه، مؤكداً أن الغربة قد تبعد الإنسان عن المكان، لكنها لا تستطيع أن تبعده عن الوطن
مغاربة العالم ليسوا بعيدين عن المغرب، بل هم جزء من حاضره، وشركاء في تنميته، وأحد مكونات مستقبله





