
من يساهم في قهر المغاربة في معيشتهم اليومية ليس من حقه التبجح بالوطنية ..!

في زمن تتسارع فيه وتيرة التحديات اليومية للمغاربة- من غلاء المعيشة إلى البطالة المستشرية وانهيار الخدمات الأساسية- يبرز سؤال جوهري: من يخدم أجندات تقهر المغاربة في عيشهم اليومي لا يستحق أن يتبجح بالوطنية
هذا “الحزب”، الذي نصفه هنا بـ”حزب القهر اليومي” لدلالته على سياساته المدمرة، ليس اسما محددا، بل رمز لتلك الكيانات السياسية التي تحولت من ممثلين للشعب إلى أدوات لأجندات خاصة .. إنها تتاجر بالشعارات الوطنية، بينما تفقر الشعب وتذله
في هذا المقال، نغوص في أعماق هذه الظاهرة، مستندين إلى وقائع مغربية دامغة، لنكشف كيف أن التبجح بالوطنية دون إنجازات حقيقية ليس سوى قناع للفشل والخيانة .. نقول باسم الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة لمن يتبجحون بالوطنية: الوطنية ليست كلمة تردد في المنابر الانتخابية أو تكتب في البيانات الرسمية، بل عمل ملموس يقاس بتحسين حياة المواطن
وعليه، فليس من حق بعض قادة الأحزاب الخروج في الإعلام ليتبجحوا بـ”التضحية من أجل الوطن”، مستذكرين تاريخهم الحزبي كأنهم أبطال قوميون .. هذا يذكرنا بمقولة المفكر السياسي المغربي عبد اللـه العروي: “الوطنية ليست في الكلام، بل في العمل الذي يريح كاهل الشعب”
بدون أدنى شك .. في زماننا هذا، يبدو أن هذه الأحزاب لا تخدم إلا نفسها في الانتخابات، حيث تحصل على مقاعد واسعة وتطلق وعودا بتوفير فرص عمل وغيرها، مما يسيل لعاب الناخبين، غير أن النتيجة تكون كارثية، على رأسها ارتفاع معدل البطالة بين الشباب إلى أعلى الدرجات
أيها السادة، الوطنية الحقة تبنى على مبادئ الدستور المغربي لعام 2011، الذي يؤكد على “التنمية الاجتماعية والعدالة الاقتصادية” .. فمثلا، حزب يقهر المغاربة بسياساته لا يمكن أن يكون وطنيا، لأنه يخون العهد مع الشعب .. إنه يشبه ذلك السياسي الذي يرفع علم الوطن بيد ويسرق جيب المواطن بالأخرى
التاريخ المغربي يشهد على أحزاب حقيقية ساهمت في الاستقلال والتنمية، وقادت النضال ضد الاستعمار، بخلاف هذه الكيانات الحديثة التي تحول البرلمان إلى سوق للمقايضات .. لذا، يجب أن تكون الوطنية مقياسا بتحسين الدخل اليومي، وخفض أسعار المحروقات والغاز والكهرباء، وتوفير فرص عمل حقيقية، وأي حزب يفشل في ذلك يكون فاقدا لشرعيته الوطنية، ويستحق أن يطلق عليه لقب “حزب قاهر المغاربة”
خلاصة القول: من يخدم أجندات تقهر المغاربة في عيشهم اليومي لا يستحق أن يتبجح بالوطنية .. الشعب المغربي، بوعيه المتزايد، يطالب بسياسيين يعملون للتنمية لا للتبجح .. فلنرفض هذه الأحزاب، ولنبن وطنية جديدة قائمة على العدالة والكرامة .. المستقبل بأيدينا، واللبيب بالإشارة يفهم ..!




