غير مصنفمتفرقات

عندما يصاب الإعلام العمومي بعمى الألوان … أو مآسي المغرب العميق التي لا يلتفت إليها قلم

ABDELLAH AZZOUZI

عبد الله عزوزي

في محاولة منه لتقريب الأشياء والحقائق من الرأي العام أوالمستهلك عموما، سواء كان مستمعا، قارئا، أو مشاهدا، لا يستطيع الإعلام بشتى وسائله الخوض إلا في نسبة واحد من المليون من تجارب الناس وأحوالهم .. الأمر هنا يحيلنا على مشهد صخرة الجليد التي لا يظهر منها للعيان سوى مساحة صغيرة جدا .. أما الجزء الأكبر فهو غارق في زرقة البحر، ولا يقوى على أن يظهر للناظر أو أن يصل إلى وعي الغير به .. ففي الساحة الإعلامية المغربية لا نستطيع إدراك سوى أمور أصبحت شبيهة بكليشيهات ابتدأ علكها منذ سنوات، ولا زال المستهلك يلوكها بطريقة روتينية ودون إدراك .. الأشياء التي تظهر لنا بالوضوح، والتكرار الكافي، هي تقريبا البطولات الكروية، الجدال السياسي، الانتخابات، الجرائم، العفن السينمائي، دوامة فنون الطبخ، فشل بعض الأنظمة والفاعلين فيها كالتعليم و مدونة السير على الطرق وسلوكيات السائقين .. في حين تغيب عنا أمور كثيرة.
لكن، وبمنطق بسيط، لا يمكن أن تختزل حياة حوالي أربعة وثلاثون مغربيا، و مغربية، في نفس القصاصات والقوالب، وبنفس النبرة وطريقة التقديم .. أين عالم الجامعات المغربية و شعبها، وطلبتها ..؟ أين قصص السجناء و طريقة وصولهم إلى السجن ..؟ ما نوعية الدواء الذي يقتنيه المغاربة من الصيدليات ..؟ كيف سيكون مغرب 2060 ..؟ ماذا عن قصص وطريقة تفكير مغاربة المهجر ..؟ كيف يمضي شباب العالم القروي بياض نهاره، وبماذا يحلم في سواد ليله ..؟ كيف يعيش الطلبة بالأحياء والتلاميذ بالداخليات ..؟ ماذا يقول المقاولون عن مشاريعهم وصفقاتهم ووثيرة تقدم أشغالهم والمضايقات أو الابتزازات التي يتعرضون لها ..؟ كيف تفكر الأطر المعطلة ..؟ كيف يحس طالب مغربي (من أساتذة سد الخصاص) حصل على الإجازة في سنة 1988، و ينحدر من دوار بدون ماء و لا كهرباء، و يبعد منزل والديه عن أقرب مسلك بساعة أو أكثر سيرا على الأقدام، وله أخت عاطلة في نفس العمر تقريبا، عانس، و تقسم صبر قلبها المضمور في جسم أصابه الوهن بين أخيها الذي يقاوم التعرية بفعل عامل الزمن، وبين أب ضرير عاجز، وأم عجوز داهمتها الشيخوخة على حين غرة من أمرها، بينما هي يمني النفس بأن تتلقى هدايا من أبناء تعود بها ذاكرة ولادتهم إلى فجر الاستقلال ..؟
هذه بعض الأمور التي يتعفف الإعلام على الخوض فيها .. يدير ظهره إليها ويتوجه بعدسته صوب البساط الأحمر .. مستمتعا بالنظر إلى المشائين فوقه سواء خارج الحدود، بكان، أو بمراكش، في قلب مملكة شريفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق