للمستقلة رأي

حول صحافة المفرقعات وتصفية الحساب والدعاية المخدومة

JOURNAUX

تحاول بعض الجرائد اليومية المستقلة، وبعض الأسبوعيات والمجلات، الإمعان في الحضور الصاخب وراء العناوين الملغومة والقضايا الاستباقية، التي لم تتضح خلفيات طرحها، وإرغام القراء على متابعة خيوطها في الأعمدة والصفحات الخاصة بالرأي الآخر، ومراسلات الجهات، كأنما هناك اتفاق تحت الطاولة على هذا النموذج الذي اخترنا له عنوان المقال، بينما لا تتطلب المواضيع المطروحة فيها كل هذه الضجة والبلبلة والكلام المستباح، والجنوح نحو المواقف المثيرة للجدل.

إننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، نعلم عن قرب مدى انتهازية هذا الصنف من صحافة الفضائح، التي توظف ضد الأفراد والمؤسسات وأصحاب الرأي والمال والشخصيات العامة، وندرك حقيقة هذه السلوكات الصحفية المأجورة بامتياز، وليت الأمر يتوقف عند تقديم الخدمة الإعلامية المطلوبة، بل إنها تتحول في الكثير من الأحيان إلى عملية تصفية الحساب والاغتيال السياسي أو الثقافي لضحاياها دون مبررات حقيقية تستوجب كل هذا الحقد والانتقام، سواء في اللغة أو عرض الوقائع التي تتعلق بموضوع الحملة الدعائية، وقلما يحترم صاحب المفرقعة الصحفية والإعلامية الحد الأدنى من شروط ممارسة هذا النوع من صحافة المفرقعات التي تكشف عن عمق الجهل والعجز والانتهازية في سلوك أصحابها.

حتى لا نتهم بالمزايدة على هذا النوع من السلوكات الصحفية، التي يقتات أصحابها مما يقدم لهم مقابل هذه الخدمة الصحفية والإعلامية المنحرفة، فكم هم ضحاياها من رجال السياسة والاقتصاد والثقافة والدين ومن المسؤولين في القطاع العام ..؟ فلو كانت هذه المفرقعات تمس أداء هؤلاء المستهدفين في المجالات التي تقتضي فضحهم ونشر غسيلهم ووضعهم في المرآة لأجل ذلك، وهذا ما لم يكن واردا، ولا يمكن أن يكون كذلك، حيث أن أغلب ما يكتب أو ما ينشر يكون بتدبير من خصوم هؤلاء الضحايا، وحول أحداث وقضايا غير مكتملة العناصر والمعلومات والوثائق حولها، خصوصا، المرتبطة بأداء الأفراد أو المؤسسات، ويبدو أن البعض أصبح محترفا في هذا النموذج من العمل الصحفي، وتعمل لصالحه أو معه شبكة من الوسطاء المتخصصين في التقصي وجمع المعلومات التي توظف في هذا الصنف الصحفي ضد الأسماء المستهدفة، إما لابتزازها أو توظيفها في إطار تخصصاتها لإنجاز مهام أو مصالح محدودة.

لن نبحث عن هؤلاء المرتبطين بالأجهزة الاستخباراتية الداخلية والخارجية، الذين تجندهم من المواقع الصحفية التي يعملون فيها لإنجاز هذه الخدمة الصحفية المسخرة للأهداف المحددة لها .. والأسماء، أصبحت معروفة إلى درجة الإعلان عنها من قبل أصحابها دون الخوف من ردود الفعل ضدها، وإصرار هذه النماذج على التمظهر بأقنعة لا علاقة لها بها في تبرير هذه الخدمة الصحفية المسخرة ضد ضحاياها لفائدة الجهات التي تؤمن المعلومة والوثائق لهذه الكائنات الصحفية، التي فقدت مصداقيتها المهنية وأضحت من الطابور الخامس، الذي يوظف موقعه الإعلامي والصحفي ضمن هذه الممارسة الصحفية المنحرفة المتخصصة في الفضائح وتصفية الحسابات والدعاية المخدومة التي يعرف ممارسوها أنهم يشرعنون النموذج المتخلف من العمل الصحفي والإعلامي الفاقد للشرعية المهنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق