
27 عاما من النضال .. هل حققت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة حلمها ..؟!

في يوم 29 يناير 2026، يصادف مرور 27 عاما على تأسيس النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة (ن.م.ص.م) التي ولدت وسط التحديات السياسية والإعلامية أواخر التسعينات من القرن الماضي، برغبة مؤسسيها من الصحافيين البارزين في بناء كيان نقابي يدافع عن حرية الصحافة بعيدا عن التبعيات الحزبية أو الرسمية
السؤال الذي يطرح نفسه: بعد مرور ربع قرن ونيف من النضال والصمود، هل حققت النقابة ما تمناه لها أولئك الرواد ..؟
أم أن الطريق لا يزال طويلا أمام الاستقلال الكامل والفعالية المنشودة ..؟
تعود بدايات (ن.م.ص.م) إلى العشرية الأخيرة من التسعينات، تحديدا عام 1999، حين أسسها مجموعة من الصحفيين المستقلين الذين شعروا بأن النقابات التقليدية المرتبطة بالأحزاب السياسية لم تعد تلبي احتياجات المهنة في عصر الديمقراطية الناشئة، حيث كان المغرب يمر بمرحلة انتقالية قبل وفاة الملك الحسن الثاني طيب اللـه ثراه بشهور قليلة
للتذكير، كان هدف المؤسسين الرئيسي إنشاء فضاء يحمي الصحافيين من الاعتقالات التعسفية، يدافع عن حقوقهم المهنية، ويضغط لتعديل التشريعات الصارمة .. في سنواتها الأولى، نجحت النقابة في تسجيل إنجازات رمزية؛ فقد نظمت اعتصامات أمام البرلمان، ودافعت عن صحفيين واجهوا محاكمات، كما ساهمت في إصدار بيانات حاسمة وتنظيم ندوات مفتوحة ضد قوانين الطوارئ الإعلامية، مما جعلها صوتا مسموعا في الساحة الوطنية
بعد 27 عاما، حققت النقابة جزءا هاما من طموحات مؤسسيها، حيث بنت قاعدة عضوية قوية وطنيا تضم آلاف الصحافيين، خاصة في الصحافة الرقمية والإلكترونية التي شهدت نموا هائلا .. أطلقت مبادرات تدريبية لتعزيز الأخلاقيات المهنية، وأصدرت تقارير سنوية عن حالة الصحافة المغربية تكشف انتهاكات مثل الرقابة الذاتية في القنوات التلفزيونية الحكومية
من أبرز إنجازات النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، دورها في الدفاع عن الصحفيين؛ حيث وثقت اعتقالات عشرات المراسلين، مما أدى إلى الإفراج عن بعضهم .. وخلال جائحة كورونا، كانت في الصفوف الأولى للمطالبة بحقوق الصحفيين الميدانيين، بما في ذلك التأمين الصحي والتغطية الاجتماعية .. لكن، الطريق لم يكن مفروشا بالورد، فقد واجهت النقابة عقبات داخلية وخارجية أعاقت تحقيق الطموحات الكاملة
السؤال الملح: هل تحققت الأحلام ..؟ نعم، إرادة المؤسسين حاضرة بقوة؛ فالنقابة منذ ولادتها حملت هموم الصحافيين .. انحازت إليهم .. دافعت عن حقوقهم، وقادت نضالهم لمستقبل أفضل
خلاصة القول، بعد 27 عاما من الدماء والعرق، هل تكتفي النقابة بـ”الصمود” الرمزي ..؟ لا، قدامى المؤسسين حلموا بنقابة تثور وتحول الصحافة إلى “سلطة رابعة” حقيقية .. إذن، حان وقت الانتفاضة الداخلية على رأسها طرد خونة المجال .. التحالف مع الشباب الرقمي، ومواجهة المتطفلين بلا هوادة، لأن الصحافة والإعلام رسالة نبيلة يجب أن تكون فاعلة وهادفة، تعزز الديمقراطية وحقوق الإنسان .. تحصن الحريات من الاستهداف اللاقانوني .. تلم شمل الأقلام .. تنظم المهنة .. ترفع مستواها، وترقي بأهلها إلى مكانة مشرفة وطنيا ودوليا، مع الحفاظ على جميع المكتسبات




