
رسالة مفتوحة: نريد مقعداً على طاولة الحوار
النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة لوزير التواصل: من أجل صحافة مغربية حرة ومتعددة، لا إصلاح بدون مقعد على الطاولة

في زمن تكالبت فيه الأزمات على مهنة المتاعب، وتداخلت فيه مصالح السياسة بالاقتصاد والإعلام حتى كادت تضيع ملامح “السلطة الرابعة”، ترفع النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة صوتها عاليا، لا احتجاجا فحسب، بل وفاءً للقسم المهني ولرسالة الصحافة كمرآة للوطن
إننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة نؤمن إيمانا راسخا بالتعددية النقابية في مشهدنا الصحفي الوطني .. نؤمن بأن قوة الصحافة المغربية لا تكمن في صوت واحد ولا في لون نقابي واحد، بل في فسيفساء من الأصوات والرؤى والاجتهادات التي تصب جميعها في نهر واحد: مصلحة المهنة والوطن
إن التعددية عندنا ليست ترفا ديمقراطيا نتباهى به أمام المنابر الدولية، بل هي روح مواطنة رفيعة؛ مواطنة تفهم أن اختلافنا في الرأي لا يفسد قضيتنا المشتركة، وأن التنافس النقابي الشريف يولد حلولا، بينما الاحتكار النقابي يولد أمراضا
من هذا المنطلق، نرفض في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة منطق “الإقصاء المقنّع” وسياسة “الانتقاء على المقاس” .. الصحافة ليست ضيعة خاصة أيها السادة، والحوار حول مستقبلها ليس جلسة ودية تدار خلف الأبواب المغلقة
ومن هذا المقام، نؤكد للسيد الوزير المسؤول عن قطاع الاتصال أمرا جوهريا لا يقبل التأويل: أنت معنيّ بالحياد .. حيادك ليس ترفا بروتوكوليا، بل هو صلب مسؤوليتك الدستورية .. أنت وزير دولة، لا وزير فريق .. أنت معنيّ بعدم إقصاء باقي الفاعلين من الحوار، لأن المشهد الصحفي في بلادنا اليوم يعاني إشكاليات واختلالات لا يمكن لعقل واحد أو جهة واحدة أن تضع لها تشخيصا كاملا أو دواءً ناجعا
نعم، نعيش هشاشة اجتماعية تقذف بالصحفي الوطني إلى براثن البطالة المقنعة .. نعيش اختلالات في توزيع الدعم العمومي تجعل الصحف تكافح للبقاء، بينما تهدر الملايين على منابر هلامية .. نعيش تضارب مصالح يفقد المواطن ثقته في الخبر ويفقد الصحفي كرامته في قلم حر
إذا كان الهدف إصلاحا حقيقيا للمشهد، فليكن الإصلاح بمشرط جراح لا بمشرط خياط، وإذا كان الهدف حوارا وطنيا حول مستقبل الصحافة، فليكن الحوار وطنيا حقا: تجلس فيه النقابات المستقلة جنبا إلى جنب مع النقابات التاريخية، ويستمع فيه لصوت الصحفي الميداني قبل صوت المسؤول الإداري، لأن إقصاء أي طرف اليوم هو إقصاء لغد كامل، وتجاهل أي صوت اليوم هو تجاهل لوجع سيتحول غدا إلى انفجار
نقولها بصراحة وبروح المواطنة التي طبعت مسيرة النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة منذ تأسيسها سنة 1999: نحن لا نطلب امتيازا، ولا نسعى إلى كرسي .. نطلب فقط مقعدا على طاولة الحوار، ومسمارا في جدار الإصلاح .. السيد الوزير المحترم، التاريخ لا يرحم، وسيسجل إن كنت وزير الحياد الذي أنقذ المهنة، أو وزير الإقصاء الذي زاد جراحها عمقا .. القلم سيكتب ..!





