

ذ. يوسف الإدريـــــسي
قبل أن أفتتح مقالي هذا، أود التأكيد على أن من حق أبناء اليوسفية أن يفخروا بانتمائهم إلى إقليمهم، وأن يتطلعوا إلى رؤية أحد أبنائه ممثلا لهم تحت قبة البرلمان. غير أن من حقهم أيضا أن يواجهوا الواقع بشجاعة وواقعية، وأن يطرحوا سؤالا مشروعا بعيدا عن العاطفة والمجاملات؛ ماذا حققت النخب المحلية التي احتكرت تمثيل الإقليم لسنوات ..؟! وهل استطاعت فعلا أن ترفع عنه مظاهر التهميش والإقصاء التي ما تزال تثقل كاهل ساكنته إلى اليوم بدليل التقرير الإحصائي الأخير وأرقامه ومؤشراته الصادمة! ..؟
هذه التساؤلات لا تعني بأي حال من الأحوال الدعوة إلى منح الثقة المطلقة لأي مرشح، مهما كان اسمه أو موقعه أو مساره المهني. فالعمل السياسي لا يقوم على النوايا ولا على السير الذاتية اللامعة، بل على الإرادة السياسية الفردية والجماعية، وعلى الإنجاز والمحاسبة والقدرة على تحويل الوعود إلى واقع ملموس. لذلك فإن جوهر النقاش لا ينبغي أن ينحصر فيما إذا كان مرشح حزب الحمامة باليوسفية الوزير كريم زيدان ابن اليوسفية أم لا، وإنما فيما إذا كان قادرا على توظيف تجربته وعلاقاته وموقعه المؤسساتي لخدمة الإقليم والدفاع عن قضاياه التنموية
وبعيدا عن الاصطفافات السياسية والدعاية الانتخابية، يبدو واضحا أن حزب التجمع الوطني للأحرار لم يتخذ قرار ترشيح وزير في حجم كريم زيدان بشكل اعتباطي. فالحزب، الذي لا يختلف عن غيره في سعيه إلى ضمان أكبر عدد من المقاعد لتعزيز الصدارة الانتخابية، يدرك جيدا طبيعة المزاج الانتخابي بالإقليم، كما يدرك حجم التذمر المتراكم لدى الساكنة من أداء ممثليها السابقين. ومن الصعب تصور أن هذا الاختيار جاء دون دراسة مسبقة للواقع السياسي المحلي وموازين القوى داخله

فإقليم اليوسفية ظل لسنوات يعيش ما يمكن وصفه بحالة من الفراغ النيابي خاصة والسياسي على وجه العموم، إذ عجز عدد من ممثليها عن الارتقاء بمطالب الساكنة إلى مستوى الملفات الوطنية ذات الأولوية، واكتفى بعضهم بحضور انتخابي موسمي سرعان ما يتوارى بعد انتهاء الاستحقاقات. ونتيجة لذلك، ترسخ لدى فئات واسعة من المواطنين شعور بأن الإقليم يفتقد إلى صوت قوي ومؤثر قادر على الترافع الحقيقي عن قضاياه داخل مراكز القرار
ومع كل ذلك، يبقى النجاح رهينا بالأفعال لا بالصفات والحقائب الوزارية، وبالحصيلة لا بالوعود. لذلك فإن الحكم على خيار ترشيح الوزير يجب أن يكون من خلال ضمانات ما سيقدمه للإقليم من نتائج ملموسة حالة فوزه بالمقعد، لا من خلال أصله الجغرافي أو انتمائه الترابي. فالتنمية لا تعترف بالقبائل، والسياسة الناجحة لا تقاس بمكان الولادة، بل بقدرة المسؤول على خدمة المواطنين وتحقيق انتظاراتهم




