
قصة قصيرة – دكتوراه للبيع ..!

بقلم : رحال امانوز
تقدم بخفة نحو الجهاز السحري الموضوع على ناصية الشارع، ضغط على أحد الأزرار ثم كتب على لوحة المفاتيح رقم حسابه البنكي أعقبه بكتابة مبلغ مالي .. على الشاشة لمعت هذه العبارة: اختر نوع الشهادة إجازة .. ماستر .. دكتوراه .. انتابته حيرة كبيرة، اختار شهادة دكتوراة بالرغم فشله عدة مرات في الحصول على البكالوريا .. ما الغرابة في ذلك ..؟
العديد من أصدقائه ومعارفه يتوفرون على شهادة الدكتوراة رغم تدني مستواهم المعرفي حصلوا عليها من الجهاز السحري .. هناك منتخبون ومسؤولون كبار واطباء واساتذة و…و… . يتوفرون على شهادات عليا، ما العيب في ذلك ..؟ بل هناك من لايفرق بين الألف و”الزرواطة”
على الشاشة كتبت العبارة التالية: اختر نوع الدكتوراة فكر وقال مع نفسه: فلتكن في الطب لطالما كان حلمه الكبير منذ الصغر ان يصبح طبيبا رغم ضعفه الشديد في المواد العلمية
على الشاشة لمعت عبارة أخرى: طبيب عام، أم اختصاصي ..؟ نوع التخصص ..؟ ضغط على زر الطب العام قال مع نفسه مبتهجا: بعد سنوات من الممارسة والتعلم في المرضى، كما يتعلم الحلاق في رؤوس اليتامى سأختار تخصص جراحة الدماغ والأعصاب فهو تخصص يدر مداخيل مهمة، وجراحوه من أغنى الأغنياء .. ضغط على الزر المطلوب أضاءت على شاشة الجهاز السحري عبارة: تأكيد ضغط عليها مؤكدا على رغبته المطلوبة ..!
وبعد ثوان، خرجت الشهادة الموعودة، كتب عليها اسمه بخط عريض: الدكتور … خريج كلية الطب ب :… امتدت يده فرحا أمسك بشهادة الدكتوراة حدق فيها جيدا فكر في وضعها في إطار وتعليقها على جدار البهو، ستكون في مكان بارز في البيت ليراها الجميع أفراد الأسرة والضيوف
من الآن فصاعدا أصبح شخصا مهما و سينادى عليه: الدكتور … سمع صوتا يناديه: … أخرجه من حلمه الجميل أفق يابني ..! لقد أعددت لك إفطار الصباح أخرجه صوت أمه من حلمه الجميل الجميل، تذكر أنه يوم امتحان البكالوريا، وأنه سيجتازه مع الأحرار، بعد أن رسب لثلاث دورات بالتمام والكمال ولم يحالفه الحظ في النجاح
تأفف بتذمر كبير، تناول إفطاره بعجل ونزل مسرعا من شقتهم في العمارة بالسكن الاقتصادي وهو في طريقه نحو محطة الحافلات .. التفت عدة مرات فقد سمع صوتا يناديه بأعلى صوته : دكتور … دكتور … دكتور … هو متأكد من ذلك ..! هل هي أصوات مهلوسة ..؟ أطلق ساقيه للريح بدأ يجري ويجري كأنما أصيب بمس، اخترق الازقة الضيقة يعدو وهو يلتفت خلفه .. جن جنونه وهو يعدو آثار انتباه المارة، تبعه بعض الأطفال وهم يصيحون بأعلى صوتهم : المجنون .. المجنون .. المجنون .. ؟!
الدارالبيضاء / المغرب




