بين قوة الخطاب الملكي لعيد العرش عن الأزمة المجتمعية و ردود الطبقة السياسية المتواضعة (2)

ILYA

إن كثرة الخطابات السياسوية التي عبرت عن نفسها عقب الخطاب الملكي لعيد العرش لسنة 2017، تطرح هي الأخرى أكثر من علامة استفهام حول مضامينها التي لم تخرج عن سياق الخطابات المدافعة عن الوجود الباهت والمناسباتي للفاعلين الحزبيين، سواء في الأغلبية أو المعارضة في المؤسسات، الذين يتجهون إلى التخصص في الردود والمواقف الفاقدة لشرعية التعبير عنها في خصوصية واقعنا السياسي، الذي أصبح من فرط عزلته عن نبض المجتمع وغوغائية توجهاته المصلحية الواضحة مجرد هياكل تنظيمية بدون هوية حزبية ومجتمعية حقيقية تشتغل حسب المواسم الانتخابية ومؤتمرات التجديد لقياداتها في الاستمرار، كما حدث ويحدث لأهمها كالاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار، أو التي تستعد لمؤتمرات البيعة بالمشيخة القبلية الحزبية كحزب الاستقلال والعدالة والتنمية قريبا.

لن نختزل في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، ما يعبر عنه عموم المغاربة في اتجاه المشهد الحزبي الوطني الذي يحاول بعضهم نفض الغبار عن نفسه على إثر مضمون الخطاب الملكي النقدي الصريح، وتلميع وجوده بأنه غير معني بما عبر عنه الخطاب، سواء كان من أحزاب الأغلبية أو المعارضة .. ويكفي أن المتكلمين في مواقفهم اتجاه الخلاصات التي انتهى إليها جلالة الملك يعرفون أنهم معنيون بوضاعة ودعارة السلوك السياسي الذي أصبت روائحه تزكم الفضاء السياسي الوطني والخارجي، و لاحاجة إلى الدفاع عنه بعد أن انحرف عن أبسط مقوماته الحزبية والوطنية المطلوبة، التي عبرت عنها أحداث الريف التي تعود إلى سلوك الأحزاب من خلال وجودها في المؤسسات الحكومية والجهوية والجماعية التي يتطلب منها استعجال التدخل وتسريع وتيرة العمل، وتجاوز الصراعات السياسوية القاتلة والمظلمة.

لم يأت إلياس العماري بجديد في خرجته الإعلامية التي لا تختلف في منظورها مع ما حاول القيام به المرحوم عبد السلام ياسين في رسائله إلى “من يهمه الأمر” .. فالوصايا التي أراد تمريرها معروفة أهدافها عند المغاربة قاطبة، وليس لدى النخبة المسيسة التي تعرف عمق مساهماتها في إضعاف مشاركة جميع الفئات الاجتماعية في التفكير والتحليل والتخطيط، ورهانها على نتائج الخبراء ومكاتب الدراسات ومعاهد البحث ومقرات مؤتمراتها وتجمعاتها وندواتها المناسباتية، ويشير اعترافه بتهميش الطبقة الوسطى والمثقفة وتأثيرها المغيب على واقع هذه الطبقة المسيسة، و واقع حاضر ومستقبل المغرب إلى الأهمية التي يجب أن تكون عليها فحص عناصر الأزمة المجتمعية الراهنة التي لا يزال التعامل معها قاصرا على استخلاص الدروس والعبر من تداعياتها المرحلية والمستقبلية على واقع طبقات المجتمع المؤثرة، خاصة الطبقة الوسطى وفئة المثقفين التي يجب إعادة الاعتبار إليها والإنصات إلى اقتراحاتها وتصوراتها وانتقاداتها.

أما ما ذهب إليه نبيل بن عبد اللـه عبر بلاغ ديوان حزبه السياسي، فيكفي القول أن حزب التقدم والاشتراكية في طريقه إلى الاحتضار والإفلاس، نتيجة تحالفه الفج مع حزب العدالة والتنمية الذي يوظف المعتقد الديني في ممارسته الحزبية والسياسية التي لم تعد قادرة على تجديد وتحديث خطابها السياسي وبرنامجها الانتخابي .. واعتقاد نبيل بن عبد اللـه بنجاح تحالف حزبه اليساري مع حزب بن كيران الذي يحارب خصومه بالمرجعية الروحية بواسطة الذراع الديني لحزب العدالة والتنمية، في شخص حركة التوحيد والإصلاح النشيطة في المجال الدعوي والخيري في الحقل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، الذي يجب فصل الدين عن السياسة في الصراع والتنافس بين أطرافه، وحصره بالضرورة في البرامج والتوجهات والاختيارات والمشاريع المجتمعية، واعتقاده الزائف بعدم تآكل خطابه الإيديولوجي، وفشل تجربته في الأداء الحكومي الذي لم يعد قادرا على الدفاع عنه أمام مناضليه في الحزب وضبابية تخيلاته في حوار وطني تعبوي يشارك فيه الحزبيون والنقابيون والمثقفون والإعلاميون، الذي يمكن أن يخلق الحماس المرغوب فيه لاستكمال الإصلاحات وتفعيل الدستور وإرساء مغرب الحداثة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية.

إن خرجتي حزب الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية لا يمكن أن تجيب عن التساؤلات المجتمعية المطروحة حتى ولو كانت محاولة لصرف الأنظار عن حراك المحاسبة والخطاب الملكي النقدي الصريح الذي كشف عن التهافت الحزبي وغياب المصداقية في تحمل المسؤولية الحزبية بالنسبة للأغلبية والمعارضة .. وإفلاس العمل الحزبي بمواصفاته الراهنة الدولية التي لم تعد تقنع أصحابها فبالأحرى الجماهير التي ارتفع سقف انتظاراتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .. وليعلم قياديو التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، أن المغاربة واعون بالمصير المحتوم في انهيار اسطوانة الشعارات التنموية الحزبية المتخشبة التي لا يمكن ترجمتها في سياسات عمومية قابلة للتنفيذ، وأن الشعب لم يعد يقبل أطباق التوصيات والمشاريع المتفق عليها من قبل الأغلبية أو المعارضة في ظل تآمرهما المفضوح على مستوى تدبير العمل الحكومي أو البرلماني أو الجماعي، وأن شروط الواقع الحالي تجاوزت ما يمكن أن يبحث فيه الخبراء الجاهزون لهذه الغاية المؤدى عنها من هذا الحوار الوطني المزمع عقده عقب الغضبة الملكية القوية التي كشفت عن المستور في وظائف أحزابنا المحترمة .. ولتتأكد الأستاذ غالي من مراكش بأن دار لقمان لا زالت على حالها و لا حياة لمن تنادي.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*