أخبارمتفرقات

اليوسفية / محضر قضائي في شكاية ذات طابع إعلامي يثير نقاشا حادا حول الجريمة الإلكترونية وخصوصية الأفراد

IDRISSI

يوسف الإدريسي

أثار إنجاز محضر معاينة قام به مفوض قضائي لدى المحكمة الابتدائية باليوسفية بناء على تصفحه لحساب فايسبوكي لأحد الفاعلين النقابيين في إطار شكاية مباشرة ضده، تقدم بها فاعل إعلامي ومدير موقع محلي إلى رئيس المحكمة، (أثار) نقاشا قانونيا حول خصوصية الأفراد في المواقع الاجتماعية وأحقية توظيفها كوسيلة إثبات للجريمة الإلكترونية باعتبارها ظاهرة جديدة لم يخصص لها المشرع المغربي تعريفا دقيقا، مما يمنح ذلك سلطة تقديرية لجهاز القضاء.

وفي سياق متصل، أفاد الباحث القانوني إدريس بريطيل في شبه مرافعة قضائية، أن محضر المعاينة المنجز على ضوء الشكاية المباشرة يطرح عدة تساؤلات على فقهاء القانون، إذا ماعلمنا أن حائط الشخص الفايسبوكي هو ملك له، يكتب فيه ما يشاء وينشر فيه ما يريد، ما دام أنه لا يطلب أحدا للاطلاع عليه، فهو، بحسب المتحدث ذاته، ملك شخصي لا يجوز لأيّ كان أن يطلع عليه أو يعرّض كل من اطلع عليه أو أذن بذلك، للمساءلة والمحاسبة القانونية، مستفسرا في الوقت نفسه، كيف وافق المسؤول القضائي على منح حق الاطلاع والتصفح لمفوض قضائي على أسرار الناس، وهل هناك ما يشكل مسا بأمن الدولة أو خطرا حقيقيا بتشكيل جريمة إرهابية تُمنح على أساسها الموافقة، علما أن التفتيش يقوم به ضابط الشرطة القضائية، وليس أحد آخر، خاتما تساؤلاته؛ هل يجوز للمفوض القضائي أن يفتش حساب الفايس الشخصي دون حضور الشخص صاحب الحساب كما هو الحال بالنسبة لتفتيش المنازل، مما يجعل، وفق كلامه، الذي أعطى الموافقة بإنجاز المحضر القضائي في ورطة قانونية لانتفاء أركان الجريمة الإلكترونية.

في مقابل ذلك، ردّ محمد قديري وهو أيضا باحث قانوني، كون المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية المغربية تقضي بأنه يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات، كما أن هناك اجتهادا قضائيا لمحكمة النقض الفرنسية في هذا الشأن.

إلى ذلك، وبالرجوع إلى القانون المغربي، حسب مختصين في القانون، نجد أن المشرع المغربي لم يعط تعريفا للجريمة اللكترونية، وقد أحسن المشرع، وفق تقديرهم، بذلك صنعا على اعتبار أنه يبقى من اختصاص القضاء على مستوى التقدير من جهة، ومن جهة ثانية بهدف عدم حصر حيز الجريمة الإلكترونية في إطار أفعال محددة تحسبا للتطور التكنولوجي والتقني في المستقبل، الذي يمكن أن يفرز جرائم أخرى قد لا يشملها التعريف الذي سيتم وضعه في الموضوع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق