اعتذار الشركات لا يكفي لاحتواء الغضب الشعبي ضد تحرير الأسعار ياوزير الشؤون العامة والحكامة ..!

الداودي

من المؤكد أن التحالف الحكومي قد ابتلع مفعول المقاطعة المجتمعية الحضارية ضد شرعنة تحرير الأسعار الذي اضطر رئيس الحكومة إلى الاعتراف بتداعياتها ومطالبة المغاربة بالحرص على السلم الاجتماعي، واستعداد الحكومة لمعالجة أسباب الأزمة التي تفاقمت منذ فترة ولاية بن كيران الحكومية، التي قرر فيها التخلي عن صندوق المقاصة، والعمل بقانون المقايسة .. وللتاريخ، كانت جريدة المستقلة بريس، في مقالاتها الاقتصادية السابقة قد أوضحت خطورة هذا النهج الاقتصادي الحر الذي لا تتوفر الحكومة فيه على ما يهم القدرة الشرائية للمواطنين، وما تتحكم فيه لاحتواء عواقب تحرير السوق .. هذه السياسة التي فرضت عليها من المؤسسات المالية الدولية التي لجأت إليها لترميم ثقوب ميزانياتها المعطوبة أصلا.

لم تعد المقاطعة محور الصراع بين المغاربة والشركات الاحتكارية التي تدعم سياسة الحكومة في تحرير الأسعار، فقد أصبحت محور المتابعة الإعلامية في الخارج في القنوات الأوربية والعربية والأمريكية، ومنها القناة الألمانية التي خصصت في برنامج “السلطة الخامسة” في قناة ( DW )حلقة لهذه المقاطعة الحضارية في المغرب، والتي أكدت فيها الأستاذة الجامعية جميلة البوحسيني من المغرب:” أن هذه المقاطعة سيكون لها ما بعدها، وان مفعولها سيمتد إلى جميع المجالات التي أصبح المغاربة يشعرون فيها بالظلم والقهر، سواء كانت إنتاجية أو خدماتية” .. ونظن في المستقلة بريس، لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن الإجراءات التي أقدمت عليها الحكومة غير كافية لاستعادة ثقة المغاربة في الأداء الحكومي والبرلماني، وأن خطورة تجاهل هذه المقاطعة لن يكون في صالح من سمحوا لأنفسهم بالاستهزاء بالمغاربة الذين يرفضون أن يكونوا سببا في انهيار السلم الاجتماعي.

إذن، من المفروض على الحكومة وأغلبيتها معالجة تداعيات سياسة التحرير، وعلى المعارضة البرلمانية القيام بواجباتها في الدفاع عن مصالح ومطالب المواطنين المتضررين من سياسة تحرير الأسعار .. ونعتقد أن الوزراء المعنيين مطالبون بالخروج عن صمتهم ومضاعفة الجهود لاحتواء الأزمة الاقتصادية التي فشلوا حتى الآن في الاجتهاد والبحث عن الوصفات العلاجية الملائمة لها، في مقابل تمسكهم بتطبيق توصيات المؤسسات المالية التي تمدهم بالقروض لمعالجة أعطاب ميزانياتهم في التسيير والتجهيز حتى الآن، وأن رهانهم على تكريس مناخ الاقتصاد الحر بدون شروطه المعمول بها في الدول الغربية المتقدمة سيضاعف نتائج هذه المقاطعة التي تتركز الآن على المجال الاقتصادي، مما يستدعي مراجعة البرنامج الحكومي والاستجابة لمطالب الشعب الذي لن يوقف احتجاجاته الحضارية.

للأسف ياوزير الشؤون العامة والحكامة، فإن التباكي على الاستثمار وتجاهل مصالح الفلاحين والعمال الذين شردتهم هذه السياسة لا ينتظرون منكم الحماس للدفاع عن من سمحتم لهم بالمضاربة في الأسعار والجودة في المواد الاستهلاكية التي لا زالت أسعار موادها الخام رخيصة في الأسواق الدولية، بما فيها المواد المنتجة محليا، وإن كنتم تدافعون عن الاقتصاد الوطني، فمن دفعكم لإلغاء إنتاج “الميكا” وتكرير البترول في سامير، اللّذين يعيش منهما آلاف العمال الذين شردتهم الشركات .. ولأجل ذلك، نقول لكم أن سياستكم الاقتصادية الفاشلة في توجهها هي التي تعتبر أحد أسباب المقاطعة المجتمعية للمحروقات والحليب والماء، والتي قد تمتد مستقبلا إلى مواد أخرى وحتى إلى بعض الخدمات.

إن الاعتذار للمغاربة من قبل الشركات التي تعرضت منتوجاتها للمقاطعة، لا يكفي يا وزير الشؤون العامة والحكامة المعني بالموضوع، فأنتم المسؤول عن الأزمة في إطار أغلبيتكم الحكومية التي يجب أن تدرك أن قوة الاقتصاد الحر تتطلب قدرة المستهلكين على تحمل أسعاره التي تراعي القوة الشرائية للمستهلكين، ولا تخضع للمضاربات والسوق السوداء في التموين والتسويق، مما يؤثر على الواقع المعيشي للفئات الاجتماعية الأكثر بؤسا في المجتمع التي اتسعت قاعدتها بعد انضمام الطبقة الوسطى.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*