الحكومة المسؤولة من إنتاج المعارضة الجادة

CHAISE

عبد الصمد لفضالي

أكبر انحراف سياسي تتخبط فيه الأحزاب السياسية هو السعي اللاأخلاقي لزعمائها و قيادييها للوصول إلى كراسي ” المسؤولية ” و الالتصاق بها أطول وقت ممكن، و ذلك عبر تحالفات مصلحية، سواء داخل الحزب أو مع أحزاب أخرى، بهدف اقتسام كعكة المناصب و المصالح و الريع السياسي، عبر استغلال فقر و جهل ” قواعد شعبية ” لا يتم التواصل معها إلا من أجل تجييشها أثناء الانتخابات، و هكذا تضيع المصالح الأساسية للأغلبية الساحقة من المواطنين بين تكثلاث ” السياسيين الانتهازيين ” و غثاء الجهلة و السذج من المصوتين .

وفي هذا السياق، فإن المعارضة في المجتمعات العريقة في الديمقراطية تساهم في حل المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية لبلدانها، عبر اقتراحات إيجابية لإصلاح و تدبير الشأن العام، لأن المعارضة في ثقافتهم قناعة سياسية تدبيرية و ليس وسيلة انتهازية، في حين أن المعارضة الانتهازية تعرقل عن سوء نية أي إصلاح تسعى إليه الحكومة كيفما كان انتماؤها و توجهها بهدف إضعافها و إظهارها غير قادرة على تحمل المسؤولية الحكومية، بهدف وصول هذه المعارضة الانتهازية إلى كراسي الحكومة القائمة، فيتيه المواطن بين معارضة انتهازية و حكومة ضعيفة .

كما أن ” الساسة ” يجب أن يعرفوا بأن المواطن اليوم لم تعد تهمه كيفية الانتخابات، سواء كانت نزيهة أو غير ذلك، و لم يعد يهمه تاريخ الحزب و لا رموزه بقدر ما يهمه ما سيتحقق من وعود و عهود .

لا أقصد أي حكومة بعينها، فالحكومة المسؤولة تكون من إنتاج المعارضة الجادة، و آخر أقوالنا هو أنه إذا انعدمت الأخلاق فيجب تطبيق القانون بكل صرامة و بدون استثناء و إلا فرحمة الله على البلاد و العباد .

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*