مدونة الصحافة والنشر الجديدة وفرملة التطور الطبيعي للإعلام الحر والمستقل

1

إن الذين يرفعون سيف ديموقليس في وجه حرية الرأي والحق في الاختلاف في المشهد الصحفي والإعلامي الوطني اليوم عبر هذه المدونة الجديدة للصحافة والنشر إنما يحاولون الدفاع عن مصالحهم التي اكتسبوها من غياب المتابعة الصحفية والإعلامية في عهد الوزير السابق للاتصال مصطفى الخلفي .. وبالتالي، فهذه النزعة التحكمية السلطوية التي توجه مواقفهم المناهضة للصحافة والإعلام الحر والمستقل تتلاءم وحجم وسقف ما بلغوه في سلم الارتقاء الاجتماعي على حساب الوطن والثروات التي راكموها تضطرهم إلى الخروج دفاعا عن هذه المنظومة القانونية التي تصون نفوذهم الطبقي.

إن واضعي المدونة الجديدة للصحافة والنشر، يدركون عمق استهداف حرية الرأي والحق في الاختلاف، عبر هذه المواقف المضادة التي تعبر عن الحاجة إلى إسكات جميع الأصوات المعارضة للواقع الذي يسيطرون عليه بوسائل الإخضاع المادي والقانوني والروحي، التي منها هذه المدونة الجديدة في ظل الثورة الرقمية الجديدة التي تدفع بوسائطها التي تتجاوز مضمونها، والتي تحاول فرض نفسها على الشرائح الاجتماعية، مسموعة ومكتوبة وإلكترونية ومصورة، التي أصبح تعاملها مع مجتمع المعرفة يوفر لها قنوات متقدمة للحصول على الأخبار وعلى المعلومات التي تتجاوز الحدود السياسة والجغرافية وعلى الاجتهادات التحليلية، بعيدا عن التحكم والمراقبة والوصاية التي لا يزال من يخافون على مصالحهم ونفوذهم يراهنون عليها لاستبعاد الفاعلين المهنيين وعموم المواطنين عن معرفة المسكوت عنه في المجتمع المغربي سياسيا واقتصاديا وإداريا وثقافيا واجتماعيا .. ومن يتابع الحماس الذي أصبحت عليه استخدامات الهواتف الخلوية والشبكة العنكبوتية وقنوات التواصل الاجتماعية المتنوعة والمتعددة سيدرك استحالة ترويض الإعلام والصحافة الجماهيرية المواطنة بدعاماتها و وسائطها الجديدة.

إن من يلوحون بالمدونة الجديدة يعرفون أن تقنين المشهد الصحفي والإعلامي غير ممكن في زمن العالم الافتراضي المفتوح، وأن سماع الخبر ومشاهدة الصورة والمعلومة المكتوبة انهارت وسائل محاصرتها نهائيا في هذه الصحافة المعاصرة المحتاجة إلى الحرية التي تمثل الطاقة المحركة للذات المفكرة للصحفي والإعلامي في تناول الموضوع .. وبدون هذه الطاقة تكون احتمالات نجاحه أو فشله حسب مساحة هذه الحرية التي قد تمنحه القدرة على الإحاطة بالموضوع من جميع جوانبه، أو قد يحول انعدامها وضعف مساحتها في توقفه عن التعمق في استهداف الجوانب الأكثر أهمية في موضوع مضمونه، سواء كان خبرا أو تعليقا أو تغطية أو تحليلا معمقا لإشكاليته المركزية .. ويتبين من أهداف أبواب ومواد هذا القانون أن هناك نوايا سلطوية واضحة تبحث عن التقليص الممنهج للحرية التي يتمتع بها الفاعل الصحفي والإعلامي في ممارسته المهنية من أجل عرقلة نجاحه في التعاطي مع الموضوع الذي يناقشه.

بكل شجاعة، نقول في المستقلة بريس، لسان حال النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، لواضعي مدونة الصحافة والنشر في صيغة 13/88، أن الأهداف السلطوية واضحة، وأن الخطاب المعسول عن الضمانات التي يمنحها للفاعلين في إطار ما يسمونه تنظيم المشهد الصحفي والإعلامي وتجويده وتخليقه ليست سوى محاولات يائسة لن تحافظ على الخدمات التي كانت تقدمها الصحافة والإعلام بالمنظور الذي كرسته جماعات الضغط النقابية حتى عهد قريب، التي تتحرك اليوم لحماية من يمولها وسمح لها بالاستمرار عبر الدعم العمومي والإشهاري الذي يبدو من خرجات محترفي هذه الصحافة المأجورة السلطوية في العمق، والمواطنة في الشكل، وأن أركان هذا التحالف بدأت تنهار في ظل القوة التكنولوجية الجديدة التي ستجعل الصحافة والإعلام جماهيرية ومواطنة وفي الإمكان الانخراط فيها بالنسبة لجميع الشرائح الاجتماعية التي كانت مستبعدة من المعرفة والوعي الذي يؤهلها للدفاع عن حقوقها ومصالحها حسب الوسائط الجديدة.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*