دفاعا عن الصحافيين والإعلاميين وضرورة مراجعة البرلمان للقوانين الجديدة المطعون في شرعيتها

1

ليس في الجسم الصحفي والإعلامي المغربي من سيعارض تكريس الحكامة والنزاهة وتقنين وتنظيم ودمقرطة المشهد الصحفي والإعلامي، أو سيقبل بالتسيب والخروج عن الأخلاقيات المهنية وضوابط الممارسة الصحفية والإعلامية كما أصبح عليه الواقع اليوم .. لكن، هذا الاحترام والتمسك بالمشروعية القانونية لا يعني أن تكون هذه الأخيرة مضرة بحرية الرأي وتفرض المزيد من القيود التي تهدد استمرار هذه الحرية التي جاءت بها القوانين الجديدة القاصرة والناقصة التي تعاني نصوصها من عدة أعطاب، وتم تمريرها في عهد حكومة ابن كيران بأغلبيته العددية التي تتماشى مع قناعته اتجاه الصحافة والإعلام، وبدون توافق وإجماع وطني.

إن المطالبة بملاءمة أوضاع الصحف على اختلاف وسائل وقنوات التعبير فيها مع القوانين الجديدة، يقتضي أن تتلاءم هذه القوانين مع أوضاع الصحافيين والإعلاميين التي لايستطيع الكثير منها تحمل الأعباء والتكاليف المالية، ناهيك عن العجز في امتلاك القدرة المالية على تطوير المنتوج الصحفي والإعلامي، وتوفير شروط المقاولة الصحفية القادرة على تسويق منتوجها في السوق التي تتحكم فيها صحف الحيثان الشرسة المعروفة لتي يتحدث عنها القانون رقم 13/88، فكيف تضمن الاستمرار في الصدور والجودة في الإنتاج كما يطالبها القانون الجديد، في الوقت الذي تقتضي الملاءمة مراعاة واقع المقاولات الصحفية الصغيرة وحديثة النشأة، التي لم تتحرر من مشاكلها المالية الصعبة، فبالأحرى لما ستصبح مقاولات استثمارية مسيرة من لدن مجالس إدارية ..؟

إن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، إذ تذكركم اليوم بمواقفها من القوانين الجديدة لا تجد حرجا في تجديد مطالبتها بعودة القوانين للدراسة والمراجعة، حتى تصادر المكاسب الدستورية التي ضمنها ظهير الحريات العامة لسنة 1958، والمؤكد عليها في القانون الجديد رقم 13/88، والتي جعلت من حرية الرأي والصحافة في الوطن أحد المفاخر التاريخية التي سجلت فيها السبق في ديباجتها في القوانين المغربية، ناهيك عن ما جاء حولها في دستور 2011، وللتاريخ، لم تتأخر النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، في التعبير عن مواقفها الوطنية والمهنية المسؤولة في كل المراحل التي مرت منها هذه المنظومة الجديدة المطعون في شرعيتها، والتي لم يتم التوافق المجتمعي حولها قبل تمريرها في عهد الوزير السابق للاتصال.

من هذا المنطلق، نناشد الأطراف التي كانت وراء صياغة وتمرير هذه القوانين، وخاصة المؤسسة التشريعية، الاستعجال بإعادة النظر في هذه المنظومة التي لا تساعد على تقليص الأخطاء، وتنظيم الممارسة المهنية وصيانة المكاسب الحقوقية والقانونية والدستورية .. وخصوصا، رئاسة النيابة العامة التي طلبت من رؤساء المحاكم والنيابات العامة بها بضرورة احترام هذه القوانين، عبر إجبار وإلزام جميع ناشري الصحف الورقية والإلكترونية بملاءمة أوضاعهم مع النصوص الجديدة.

إن السلطة التقديرية في رئاسة النيابة العامة، مطالبة بالتحري وعدم التسرع في تفعيل هذه القوانين الجديدة المهددة لحرية الرأي ولشرعية الممارسة الصحفية في أدنى مظاهرها ومضامينها، خاصة بالنسبة للمقاولات الحاصلة على التصريح والتي تتوفر على الإيداع القانوني.

إننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، نسجل أن هذا الواقع الجديد الذي يراد فرضه على الفاعلين المهنيين المهتمين ستكون له عواقب غير مرغوب فيها على حرية الصحافة والإعلام، وعلى سمعة الوطن، وعلى التطور الذي بلغه في الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وعلى مشروع المجتمع الديمقراطي الحداثي الذي يقوده جلالة الملك بالحكمة وسعة الصدر، في أفق أن تتوفر كل الشروط في هذا المجتمع المغربي الذي ستمارس فيه الصحافة والإعلام، كما ذكر بذلك جلالة الملك حفظه اللـه في أكثر من مناسبة وطنية للعب أدوار الإخبار والمساءلة والتنوير التي يحتاج إليها المجتمع الديمقراطي الحداثي، عبر بوابة حرية الرأي التي لا يجب مصادرتها .. لكل هذه الاعتبارات، نناشد وزيرنا في الثقافة والاتصال أولا، وباقي المتدخلين في الشأن الصحفي والإعلامي، العدول عن ممارسة الضغوط على المقاولات الصحفية والإعلامية إلى أن تتمكن من امتلاك الوضع المادي المناسب لهذه النصوص القانونية التي يجب مراجعتها وإصلاح أعطابها قبل تكريس تطبيقها على الفاعلين.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*