رواد التنمية و التغيير.. نموذج واقعي من جماعة الوردزاغ ..!

AZZOUZI AZZOUZI

ذ.عبد اللـه عزوزي

• عود على بدء

في قصة نجاح غير مسبوقة بالعالم القروي المغربي، امتزج فيها بر الوالدين بحس العرفان و الامتنان لمسقط الرأس، لا حديث لآهالي دوار عين بوشريك، جماعة الوردزاغ، إقليم تاونات، إلا عن المبادرة التي أطلقها رجل الأعمال و ابن الدوار، المهاجر عبد اللـه الدقون، قبل حوالي شهرين، و المتمثلة في إقدامه على تأهيل البنية التحتية، من ماله الخاص، لحي “الريف الفُوقي”، حيث يوجد المنزل الذي أمضى فيه طفولته، بدءاً بشق الأزقة و الممرات و الرقي بها إلى مستوى شوارع شاسعة تسمح بعبور السيارات، التي أصبح عددها يتزايد بشكل ملموس، مرورا بتسييج العرصات و الحقول المحاذية لتلك الممرات بطريقة جذابة و عصرية، و بتكسيتها بأتربة بركانية تسمى “بالورزيغي” المتواجدة في منطقة “خندق الملاح”، المحاذية للمدشر من جهة الشرق، و وصولا إلى المساهمة في استكمال ورش بناء مسجد الدوار.

• من البر ما يُلْهمُ القلوب و يفتَحُ البصيرة

انبثقت هذه الفكرة النبيلة لهذا المواطن الصالح من فكرة جوهرية، لا تقل نُبْلاً و خيرية، ألا و هي البر بوالده، الحاج لحسن الدقون، الذي مر قبل سنة بأزمة صحية، دون علم أي من أبنائه، بحيث فضل الأب المتقدم في السن السكن بمقر سكناه المعهود بالدوار، نظرا لتميزه بالهدوء و بالجوّ الطبيعي و الصحي، و هروبا من جو المدينة، التي لزمها لبضعة شهور، و كان لها وقع سيء على صحته و نفسيته .. فمن أجل إسعاد أبيه بادر هذا المواطن من مواطني مغاربة العالم إلى إعادة بناء مقر سكنى أبيه بمواصفات عصرية، من مستوى ما هو متعارف عليه من معايير و تجهيز البناء العصري، غير أن دافع البر بالوالدين و الإحسان للأب لم يتوقف في المحيط القريب لمقر سكنى الوالد، بل كانت دافعا انتهى بالابن عبد اللـه الدقون بإحداث تغيير أقرب إلى الأسطورة، و لم يكن ليحلم به أكثر الناس تفاؤلا بالخطابات و المسارات السياسية و الجمعوية…

• مبادرة جديرة بأن يُعَرَّفَ بها وطنيا، أو إقليميا على الأقل

وَرْش عبد اللـه الدقون و تجربته (EXPERIENCE) جديرة بأن تُعرَض ليس فقط على قنوات الإعلام العمومي المغربي، التلفزي و الإلكتروني، بل إنني أتوقع أن تجد طريقها في القادم من الأيام على برامج بعض شاشات الإعلام الدولي التي تتقفى آثار رواد الحياة و صناع التغيير الذي يكون الطموح و النبل و حب الخير للغير، و الإيمان بكون التغيير يبدأ من منا، السمات العامة التي توحدهم و تميزهم عن غيرهم.
مبادرة هذا المهاجر البار بوطنه و بلدته، و التي لا تختلف عن مبادرات مماثلة، وصل صداها مؤخرا للإعلام الوطني و مواقع التواصل الاجتماعي، قادتها نساء مغربيات في كل من وجدة و سطات و قرية با محمد، تقترب تكاليفها من حاجز 100 مليون سنتيم، و ساهمت في خلق أزيد من 1000 يوم شغل؛ بينما الأشغال لازالت مستمرة إلى حدود كتابة هذه السطور.

• الفرق بين المال في يد الساسة و المال في يد البررة

ففي الوقت الذي اقتنع فيه الجميع بأن الساسة الذين ولجوا “سوق الناس” منذ فجر الاستقلال، أو بعده، حفاةً عراةً، بعدما استغلوا هشاشة المواطنين و قلة وعيهم، يواصلون احتلال أملاك الدولة و الترامي على الملك العام، بالموازاة مع كنز الأموال و الذهب و الفضة على الطريقة القارونية، و التي لا ينفقونها إلا قبيل الانتخابات، إما في شكل لحم و مرق إبان الحملات السياسوية، أو عبارة عن ورق قبيل دخول المخادع الاستشارية، نجد أن أمثال نجية نظير الدكالية، و فاطنة المدرسي الوجدية، و نور الدين قشيبل و عبد اللـه دقون التاوناتيان، و غيرهم كثير، ينفقون من أموالهم و عرق جبينهم في سبيل إسعاد غيرهم، دون الحاجة إلى استمالة مصوتين أو انتظار شكر أو جزاء من عبد.

فماذا فعل بأموالهم سياسيونا، سواء بإقليم تاونات أو خارجه، الذين أوشكت ثرواتهم أن تبلغ عنان السماء ..؟ و أي تغيير هندسه أولئك من غير هندسة الفقر و الذل و التجهيل ..؟ ماذا لو عمد كل واحد منا، قاطنين أو مهاجرين، إلى الإنفاق في سبيل التغيير و صناعة الفارق في حدود دخله و ثروته ..؟ هل كانت ستبقى هناك مدرسة دون أسوار، أو مستشفى دون أجهزة ..؟ أو شوارع دون أشجار ..؟ …؟ أم أن رهاننا، كل الرهان على كذب و جشع و جوع السياسيين ..؟

 

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*