المدخل للأخلاقيات المهنية للصحافة والإعلام يبدأ من معالجة أعطاب القوانين الجديدة

مع تزايد الخرجات الغير القانونية والمهنية في الصحافة الإلكترونية والمواقع الاجتماعية بصفة خاصة، اتجاه الأفراد والمؤسسات والقيم المجتمعية، أصبح المفروض الاقتراب من خلفياتها والعوامل المؤثرة في هذا الانفلات الذي تتميز به تعبيراتها الصحفية والإعلامية، وتحديد المسؤوليات التي تقف وراءها، والتي تصل في بعضها إلى تجاوز كل الخطوط الحمراء المتعارف عليها، والتي تفرض علينا جميعا الشجاعة في التصدي لتداعياتها الخطيرة على حاضر الممارسة الصحفية والإعلامية و مستقبلها، وحتى النموذج الحر المستقبلي والمقاولاتي الذي تتحدث عنه القوانين الجديدة دون أن تلامس معوقات عدم تجويده وعقلنته وتنظيمه وتقنينه وفق التطلعات المشروعة لعموم ممارسيه في كل أجناسه و وسائطه.

إن الخرجات والتدوينات والفيديوهات الغير مسؤولة التي أصبحت تؤثث القنوات الرقمية وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكن لها أن تفرض نفسها على المتلقين والمشاهدين وبدون إذن منهم، لو كان الفاعلون المهنيون يشعرون بالدفء والحماية والدعم من كافة المتدخلين في المشهد الصحفي والإعلامي .. فما عرفته القوانين الثلاثة من انتكاسة في عهد الأغلبية التي كان يرأسها عبد الإله بن كيران، دفع معظم الفاعلين إلى الانخراط في الحرب ضد هذا الانفلات الصحفي والإعلامي المضاد للوطن ومقدساته ورموزه وقيمه، والذي شيد له منصات لممارسة هجوماته وعدوانيته، وتمرير سمومه التي تفتقر إلى أبسط شروط التعبير عنها المتعارف عليها في المشهد الصحفي والإعلامي الوطني والدولي، مما أصبح يستدعي تدخل كافة الأطراف في المشهد الصحفي والإعلامي الكفيل باحترام أخلاقيات المهنة والمنظومة القانونية المعمول بها.

إن البرلمان أصبح بغرفتيه المعني بالمراجعة الفورية للمنظومة القانونية الجديدة، وتطهيرها من الأعطاب والتجاوزات التي تؤثر على مصداقية الممارسة الصحفية والإعلامية، إلى جانب ضرورة توسيع هامش مشاركة الفاعلين في الحوار حول كل جوانب الإشكاليات المطروحة على الفاعلين، في أفق تعبيد الطريق نحو الإعلام الحر والمستقل والمهني والمواطن السائد في الدول التي سبقتنا إلى ذلك.

من نافذة القول، إن إصلاح البرلمان الحالي للأخطاء التي وقع فيها برلمان تجربة بن كيران، التي كانت كارثية، ولا يمكن أن تساعد على تجويد وعقلنة وتنظيم المشهد الصحفي والإعلامي الوطني، الذي يجب على المجلس الوطني للصحافة الذي تم انتخابه بالقانون السيئ الذكر ضمن القوانين الجديدة، أن يفتح النقاش العمومي حول المسألة القانونية في الاتجاه الذي يوفر للفاعلين إمكانية ترجمة تطلعاتهم المهنية والحقوقية المشروعة .. فهل سيتحرك البرلمان الحالي لتصحيح الأخطاء التي وقع فيها سلفه .. خصوصا، بعد أن تسلمت الفرق البرلمانية التعديلات والاقتراحات من المنظمات النقابية -من ضمنها النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة-، المحددة في شكلها ومضمونها ..؟ إلا إذا كان هذا البرلمان يريد هو الآخر الإبقاء على الوضع القلق السائد الآن في المشهد الصحفي والإعلامي الوطني حتى لا يخضع للمساءلة الإعلامية الموجهة إلى الحكومة في الظرف الراهن، أو يظل حرا في القرارات التي يلجأ إليها المعاكسة لانتظارات المغاربة في جميع المجالات، فبالأحرى انتظارات الصحافيين والإعلاميين، وسوء قيامه بتمثيل المواطنين والتعاطي مع قضاياهم اليومية التي لم تعد تقبل التـأجيل والتسويف إلى ما لا نهاية.

ما يمكن استخلاصه، هو أن الانفلات الصحفي والإعلامي الذي يغير موضوعات اندفاعه النقدي ضد الوطن من حين لآخر، يحتاج إلى التعبئة في صفوف المهنيين الذين افتقدوا الإحساس بواجباتهم المهنية والوطنية، في ظل هذه القيود القانونية التي تشكل أسبابا لنجاح هذه المنصات الصحفية والإعلامية ضد الوطن وحرمة مؤسساته وقوانينه وقيمه .. فهل سيتدخل البرلمان مرة أخرى لإصلاح أعطاب القوانين الجديدة ..؟ وهل سيتحرك المجلس الوطني للصحافة لتأمين حقوق ومصالح ومكاسب المهنيين من هذه المهزلة القانونية الجديدة .. وإلى حين حدوث وتحقيق هذا المكسب الدستوري المشروع، سنظل في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، في خندق المعركة حتى تتحقق جميع المطالب والمكاسب التي يتطلع إليها عموم الفاعلين في المشهد الصحفي والإعلامي.

(Visited 1 times, 1 visits today)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*