أخبارمجتمع

تساؤلات في ضوء الذكرى التاسعة عشر لاستشهاد كما عماري

 

يوسف  الإدريسي

الإدريسيكلمات حارقة تلك التي اختارها الحاج عبد الرحمان عماري، وهي توحي إلى أن تسع سنوات لم تكن بالمدة الكافية حتى تجف دموع أب جريح في أعماق أعماقه، حسرة وأسفا على فقدان ابنه في مسرح جريمة بشعة لازال صداها في المنتديات الوطنية والدولية .. كلمات أفصح عنها الحاج عبد الرحمان في حفل تأبين نظمته جمعية عائلة وأصدقاء الشهيد كمال عماري ليلة الثلاثاء 02 يونيو 2020، تحت شعار:

ليلة الوفاء للشهيد

فحينما سقط كمال عماري قتيلا في الثاني من شهر يونيو من سنة 2011، بالطريقة الهوليودية التي بات يعلمها الرأي العام الوطني والدولي، كثيرون تساءلوا آنئذ عن الأسباب الكامنة وراء الجريمة، كما استنكروا بشاعة الفعل وجرم الفاعلين، إلى الحد الذي تطلبه وقتها حجم التساؤلات الكامنة خلف دفتي الملف الحقوقي الحارق.

صحيح، أنه لم يُوجَّه أي إجراء من إجراءات البحث أو التحقيق ضد أي من عناصر القوة العمومية أو المسؤولين المتقدمين عنها، علما أن تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان أشار صراحة إلى مسؤولية عناصر أجهزة الأمن ورؤساء تلك الأجهزة، وفقا لبلاغ هيئة الدفاع في ملف الشهيد، غير أن ما لا يعلمه الفاعلون الحقيقيون أن فوق التقارير والتحقيقات ثمة محكمة إلهية يقول عنها القرآن:

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

الأكيد، وعلى مر السنوات والعقود المقبلة، سيظل الناس يتساءلون عن السبب وراء مقتل شاب مغربي، ذنبه الوحيد أنه شارك في احتجاجات سلمية تبنتها حركة 20 فبراير بمدينة أسفي، حيث كان الشهيد كمال عماري عضوا منخرطا بذات الحركة كبقية شباب المدينة، إلى أن تم الاعتداء عليه يوم 29 ماي 2011 في ظروف يتذكرها جيدا أبناء حاضرة المحيط.

تساؤلات شبيهة بتلك التي لازال الناس يتساءلون بها عن السبب وراء مقتل بعض الضحايا ممن لقوا حتفهم في السنوات الأخيرة، إلى درجة أن هناك من تحدث عن عودة ألغاز الموت إلى الواجهة، ومنهم من رجح أسطورة الأماكن الملعونة، في وقت ذهب آخرون يقينا بأن الموت لا يفر منه أحد بما فيهم الجلادون.

فهل يا ترى سيظل مقتل كمال تساؤلا أو لغزا ضمن ألغاز كثيرة لحالات موت أو قتل لم يكشف عنها التاريخ رغم تعاقب السنين ..؟!!

تساؤل هو الآخر يرتبط بمدى استعداد فضلاء هذا الوطن للعمل على جبر الضرر المعنوي، والتركيز على مطلب الكشف عن الحقيقية الكاملة والحد من إفلات المجرمين من العقاب، كيفما كان موقعهم وكيفما كانت صفتهم ..؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

فضللا ادعم جريدتنا بوقف حاجب الاعلانات

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock