
الأولوية حماية المواطنين من العطش، وليس حماية الخزان من حرارة الشمس .. !

تالسينت – ميمون بوركبة
في مشهد يختزل مفارقات التدبير المحلي، وجد سكان حي الكرابة أنفسهم أمام واقعة يصعب استيعابها. فبعد أيام فقط من توجيه نداءات متكررة إلى المجلس الجماعي من أجل ملء خزان الماء الوحيد الذي يعتمدون عليه، إثر جفاف الآبار خلال فصل الصيف، لم تكن الاستجابة المنتظرة هي توفير الماء، بل الحديث عن نقل الخزان من مكانه وسحبه من الحي
وبحسب ما أفاد به عدد من المواطنين، فإن المبرر الذي تم تداوله لنقل الخزان يتمثل في كونه معرضا لأشعة الشمس، وهو ما قد يؤدي إلى تلفه، لذلك ينبغي وضعه في مكان مظلل. غير أن هذا التبرير أثار موجة من الاستغراب، خاصة أن الخزان ظل في المكان نفسه لأشهر طويلة دون أن يثير أي اهتمام أو يتحرك أي مسؤول لنقله أو صيانته
السكان يعتبرون أن الأولوية في هذه المرحلة ليست حماية الخزان من حرارة الشمس، وإنما حماية المواطنين من العطش، وضمان حقهم في الولوج إلى الماء، خصوصا في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة وجفاف مصادر التزود التقليدية بالمياه
ويرى متابعون للشأن المحلي أن توقيت هذا التحرك يثير أكثر من علامة استفهام، إذ جاء مباشرة بعد أن خرجت معاناة السكان إلى العلن، حيث كان المنتظر هو الإسراع بملء الخزان وتخفيف معاناة الأسر، لا التفكير في إبعاده عن الحي
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية ترتيب الأولويات في تدبير الشأن المحلي، فحين يصبح الاهتمام بسلامة خزان الماء أكبر من الاهتمام بحاجيات المواطنين الذين وجد الخزان أساسا لخدمتهم، فإن الأمر يستدعي وقفة جادة ومراجعة حقيقية لكيفية التعاطي مع المطالب الاجتماعية الأساسية
ويبقى السؤال الذي يطرحه سكان حي الكرابة مشروعا: هل المطلوب هو نقل الخزان إلى الظل، أم توفير الماء للمواطنين الذين يواجهون العطش كل يوم ..؟ ففي النهاية، الخزان وجد لخدمة الإنسان، وليس الإنسان من وجد لحراسة الخزان




