

دعا الإعلامي يوسف الإدريسي إلى إعادة فتح ملف الذاكرة السياسية بإقليم اليوسفية، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، معتبرا أن المرحلة تفرض الانتقال من النقاش الانتخابي القائم على الانطباعات والعواطف والانتماءات، إلى نقاش عمومي عقلاني يستند إلى الإصلاحات الدستورية والسياسية وكذا الحصيلة والبرامج والأرقام والقدرة الفعلية على الترافع مجاليا
وجاء ذلك خلال بث تفاعلي مباشر عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، مساء الاثنين 10 غشت 2026، خصصه لمناقشة طبيعة المرحلة السياسية المقبلة، وما ينبغي أن يكون عليه النقاش الانتخابي بإقليم اليوسفية، في ظل تحديات تنموية واجتماعية واقتصادية تتطلب، بحسب المتحدث، مساءلة حقيقية للنخب السياسية واستحضارا لتجارب السنوات الماضية
1 – الذاكرة السياسية في مواجهة النسيان الانتخابي
وشدد الإدريسي على أن الانتخابات لا ينبغي أن تكون محطة لمحو الذاكرة السياسية وإعادة تقديم الوعود نفسها كل خمس سنوات، مؤكدا أن الناخب مطالب باستحضار ما قيل سابقا وما تحقق فعليا، ومساءلة المنتخبين السابقين عن حصيلة أدائهم، وعن الملفات التي تم الترافع بشأنها والنتائج التي تحققت على أرض الواقع
واعتبر أن استعادة الذاكرة السياسية لا تعني تصفية الحسابات أو استهداف الاشخاص، وإنما تشكل، في جوهرها، آلية ديمقراطية لتقييم التجارب والتمييز بين من راكم حصيلة فعلية ومن اكتفى بالخطاب والوعود.
وفي هذا السياق، دعا إلى التعامل مع الانتخابات باعتبارها لحظة للمساءلة والاختيار، وليس مجرد مناسبة لاستعادة الولاءات الحزبية أو التأثر بالخطاب العاطفي
2-التشريعي ليس جماعيا
ومن أبرز النقاط التي توقف عندها الإدريسي ضرورة التمييز بين الانتخابات الجماعية والانتخابات التشريعية، معتبرا أن جزءا من النقاش الانتخابي المحلي يعاني من خلط واضح بين اختصاصات المؤسسات المنتخبة
وأوضح أن تدبير خدمات القرب، من نظافة وإنارة وطرق وارصفة وفضاءات عمومية، يدخل ضمن مجالات مرتبطة بتدبير الشأن الجماعي الذي يؤطره القانون التنظيمي 113.14، بينما يرتبط دور البرلماني بالتشريع ومراقبة العمل الحكومي والمساهمة في السياسات العامة للدولة، إلى جانب الترافع المؤسساتي عن قضايا الإقليم لدى القطاعات الحكومية
وبناء على ذلك، اعتبر أن مساءلة المرشح للانتخابات التشريعية ينبغي ألا تنحصر في وعود مرتبطة بخدمات محلية محدودة، بل يجب أن تتجه إلى أسئلة أكبر تتعلق بالتشغيل والتعليم والاستثمار والبنيات التحتية والمرافق العمومية والعدالة المجالية، ومدى قدرته على الدفاع عن هذه الملفات داخل المؤسسات
3- (ولد لبلاد) ليس برنامجا انتخابيا
وفي قراءة للخطاب الانتخابي المتداول محليا، انتقد الإدريسي الاعتماد على معيار (ولد لبلاد) باعتباره عاملا حاسما في الاختيار الانتخابي، مؤكدا أن الانتماء الجغرافي وحده لا يمكن أن يكون معيارا للحكم على قدرة أي مرشح على تمثيل الإقليم والدفاع عن مصالحه.
وأكد أن المعيار الحقيقي يجب أن يرتبط بالكفاءة والتجربة والقدرة على التأثير والترافع وامتلاك رؤية واضحة لقضايا اليوسفية، فضلا عن قدرة المرشح على توظيف موقعه الحزبي والمؤسساتي لخدمة الملفات الاستراتيجية للإقليم
فالانتماء إلى المنطقة، وفق هذا الطرح، قد يكون عاملا إيجابيا، لكنه لا يعوض البرنامج ولا الكفاءة ولا الحصيلة
4-من الشعارات إلى لغة الارقام
ولم يفصل الإدريسي النقاش الانتخابي عن الواقع التنموي للإقليم، داعيا إلى جعل الأرقام والمعطيات الرسمية أساسا للحوار حول مستقبل اليوسفية
وأشار إلى جملة من التحديات المرتبطة بالتحولات الديمغرافية والهجرة، وضعف فرص الشغل، ومحدودية التعليم العالي، ومؤشرات الهشاشة والفقر، مؤكدا أن هذه القضايا لا يمكن مواجهتها بخطابات عامة أو وعود انتخابية فضفاضة
وشدد على أن المرشح الذي يطلب ثقة الناخبين مطالب بتقديم أجوبة واضحة وقابلة للقياس: ما الذي سيقترحه ..؟
كيف سيترافع عنه ..؟
ما هي الجهات التي سيتواصل معها ..؟
وما هي النتائج التي يمكن للساكنة أن تحاسبه عليها بعد انتهاء الولاية ؟..
5-الإعلام مطالب بتوثيق الوعود
وفي جانب آخر، حمل الإدريسي الإعلام المحلي والمجتمع المدني مسؤولية المساهمة في الارتقاء بالنقاش الانتخابي، داعيا إلى استثمار المنصات الرقمية واللقاءات التفاعلية والبودكاست والمناظرات في مواجهة المرشحين بالأسئلة الحقيقية التي تشغل الساكنة
واعتبر أن الموضوعية الإعلامية لا تعني الحياد تجاه قضايا المجتمع، وإنما تعني طرح الأسئلة نفسها على مختلف المتنافسين، ومواجهة التصريحات بالوقائع والمعطيات، وتوثيق الوعود والالتزامات حتى تتحول إلى مادة للمساءلة السياسية لاحقا
وبهذا المعنى، لا ينبغي للإعلام أن يكتفي بتغطية الحملات الانتخابية، بل يمكن أن يتحول إلى فضاء لتوثيق التعاقدات السياسية بين المرشحين والناخبين
6-نحو عقد سياسي جديد
وفي خلاصة طرحه، دعا يوسف الإدريسي إلى تحويل الانتخابات التشريعية المقبلة إلى فرصة لإعادة بناء علاقة أكثر نضجا بين الناخب والمنتخب، تقوم على الوضوح والالتزام والتواصل والمساءلة
وأكد أن المطلوب ليس البحث عن مرشح مثالي، وإنما بناء نقاش سياسي يسمح للساكنة بالمقارنة بين البرامج والحصائل والقدرات، بعيدا عن الانطباعات الشخصية والانتماءات العاطفية
فالرهان، وفق هذا التصور، لا ينحصر في معرفة من سيفوز بالمقعد البرلماني، وإنما في معرفة ماذا سيفعل من سيفوز به، وكيف سيمثل الإقليم، وماهي محدودية تحركاته،وما هي الملفات التي سيحملها إلى البرلمان، وكيف سيترافع عنها أمام الحكومة والقطاعات المعنية
وبذلك، تصبح استعادة الذاكرة السياسية بإقليم اليوسفية أكثر من مجرد استحضار للماضي؛ إنها دعوة إلى جعل الماضي معيارا لفهم الحاضر، وجعل البرامج والحصيلة معيارا لاختيار المستقبل





