أخبارالثقافة و الفن

رياض الطالبة باليوسفية وحكاية المحسن الذي فتح أبواب الأمل أمام فتيات العالم القروي

ذ. يوسف الإدريــــسي

بدأت الحكاية سنة 2017، بمبادرة إحسانية كان هدفها إحداث فضاء لإيواء المسنين بمدينة اليوسفية، قبل أن تتخذ مسارا جديدا، تحولت معه الفكرة إلى مشروع اجتماعي وتربوي يروم محاربة الهدر المدرسي وتشجيع تمدرس الفتيات المنحدرات من العالم القروي. وبعد سنوات من العمل والمثابرة وتجاوز العقبات، يستعد رياض الطالبة لفتح أبوابه رسميا هذه السنة، واضعا رهن إشارة 120 فتاة فضاء للإيواء والرعاية المدرسية.

المؤكد في هذه الحكاية أن الطريق من الفكرة إلى الإنجاز لم يكن سهلا، فقد تطلب المشروع تعبئة جهود أحد المحسنين وفاعل جمعوي لعب دور التنسيق بين المحسن والمؤسسات الإدارية، إلى جانب مساهمة مؤسساتية ساعدت على تحويل المبادرة إلى بناية متكاملة، تحمل في تفاصيلها قصة من الإصرار والتضامن، وتختزن أيضا ذكرى إنسانية مؤثرة لشخص رحل قبل أن يرى ثمرة هذا العمل الذي ساهم في إنجاحه.

وتقع مؤسسة (رياض الطالبة) بحي النهضة على وعاء عقاري تبلغ مساحته الإجمالية 1500 متر مربع، وفره المكتب الشريف للفوسفاط عن طريق تفويته لمؤسسة التعاون الوطني. وتبلغ المساحة المبنية 800 متر مربع، تحيط بها 700 متر مربع من المساحات الخضراء.

وتصل الطاقة الاستيعابية للمؤسسة إلى 120 مستفيدة، موزعات على 27 غرفة للإيواء، منها تسع غرف بالطابق السفلي و18 غرفة بالطابق العلوي. كما تضم فضاءات مخصصة للعلاج والإعلاميات والمطالعة، إلى جانب مرافق إدارية وصحية، بما يوفر بيئة ملائمة للإقامة والتحصيل الدراسي.

وعلى مستوى التمويل، حظي المشروع بدعم إجمالي يقارب 100 مليون سنتيم، موزع بين أكثر من 65 مليون من مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، شملت التجهيز والتهيئة والتسيير، و40  مليون من وزارة التضامن والتعاون الوطني مخصصة للتجهيز. في وقت تكفل المحسن بمبلغ 600 مليون سنتيم لإنشاء البناية.

ويأتي افتتاح هذه المؤسسة ليعزز منظومة الدعم الاجتماعي المدرسي بإقليم اليوسفية، التي تشمل حاليا 170 تلميذا وتلميذة يستفيدون من منح كاملة بالأقسام الداخلية في كل من ثانوية جابر ابن حيان التأهيلية التي تستقبل 141 مستفيدا ومستفيدة، من بينهم 94 ذكرا و47 أنثى، فيما تستفيد 29 تلميذة من خدمات القسم الداخلي بإعدادية عمر الخيام، علاوة على نزلاء الجمعية الخيرية ذات السبق الاجتماعي في المدينة.

وخلف هذه البناية التي تستعد لاستقبال نزيلاتها حكاية أخرى، عنوانها الصبر ومواجهة التعقيدات الإدارية والتقنية. فقد واجه المشروع منذ سنة 2017 صعوبات مرتبطة بإعداد الوثائق المعمارية واستكمال الإجراءات اللازمة، وهي عراقيل كادت أن تعصف بالحلم قبل أن يرى النور.

وخلال استحضار محطات الإنجاز، غلب التأثر على المنسق الجمعوي، وهو يستعيد ذكرى نجله الراحل، الذي توفي قبل سنتين، وكان سندا له وعضده في العمل التطوعي والمساهمة في تذليل الصعوبات التي اعترضت المشروع.

كانت لحظة مؤثرة وأنا أنجز هذا التقرير الصحفي، فقد ختلطت فيها مشاعر الفخر بما تحقق بألم الفقد، لتمنح الحكاية بعدا إنسانيا يتجاوز تفاصيل البناء والتمويل، ويستحضر قيمة الوفاء لمن ساهموا في إنجاز عمل خيري قد تستفيد منه أجيال من الفتيات.

هكذا بدأت الحكاية سنة 2017 بفكرة خيرية، لتصل اليوم إلى محطة جديدة تفتح فيها أبواب الأمل أمام فتيات العالم القروي. في انتظار ان يفكر المسؤولون المحليون في دور الطالب والطالبة بمدينة مراكش او آسفي حيث يعاني طلبة الإقليم من تكاليف السكن والإيواء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق