للمستقلة رأي

واقعنا التعليمي والشروع في تطبيق الوصفة الأولى من الرؤيا الإستراتيجية المستقبلية

BELMOKHTAR 1

من المؤكد أن وزير التربية الوطنية الذي قرر الشروع في تطبيقات توصيات الرؤيا الإستراتيجية في المدرسة الابتدائية وفي 1 % من مؤسسات الأكاديميات الجهوية يستحضر جيدا الواقع التعليمي وحجم الإكراهات والتحديات التي تنتظره من قبل اللوبيات المناهضة للتغيير في قطاع التعليم، ومن البديهي أنه سيعمل على ترجمة خلاصات النقاش المجتمعي الذي احتضنته الأكاديميات الجهوية ومخرجات ميثاق التربية والتكوين، وأن “وصفة التعلمات الأساسية واللغات” ستعرف النجاح انطلاقا من المؤسسات التي ستطبق فيها.

إن المعطيات الأولية عن الدخول المدرسي الجديد تؤكد استمرار الظواهر السلبية المزمنة التي تؤثر على العملية التعليمية، كالخصاص في الأطر والتجهيزات المدرسية والصراع الوحشي بين التعليم العمومي والخاص في الوسط الحضري، والعجز الملموس في الخدمة التعليمية في العالم القروي، وأزمة الفوضى في البرامج والمناهج والمقرارات، والفشل في مواجهة واستئصال المشاكل الموروثة من تجارب الإصلاح السابقة، وآخرها نتائج تطبيق البرنامج الاستعجالي للتربية والتكوين الذي انتهت عشرية تطبيقه ولا يزال الحسم في ملفاتها لم يعرف طريقه إلى الإعلان عن نتائج الدراسات والافتحاص والتقييم الذي باشرته لجن المجلس الأعلى للتعليم، واللجن الوطنية في الوزارة والأكاديميات .. والأخطر في ذلك، العشوائية التي عولجت بها المشاكل التعليمية المعتادة في التعيين والتجهيز أو التسيير، ولا يتوقع أن تخبر الوزارة الرأي العام بالجهود التي بذلت فيها، لكن ما لا يمكن القفز عليه في هذه الجوانب، هو تكليف رجال التعليم في المجموعات المدرسية بعدة مستويات في الفصل الواحد، وعدم تمكن تلاميذ الإعدادي والتأهيلي من الدراسة بانتظام في عدة مواد، نتيجة عدم الاستجابة للحاجيات من قبل الوزارة والأكاديميات، ناهيك عن تكليف المديرين بعدة مؤسسات تعليمية، ورفض الوزارة تعيين خريجي مراكز التكوين في المهن التعليمية، بالإضافة إلى الاكتضاض في بعض المؤسسات التعليمية، خاصة في عواصم الأكاديميات الجهوية.

نحن في المستقلة بريس، لا نقلل من حسن نوايا وزير التربية، ومن تطلعه إلى الاجتهاد في إصلاح ومواجهة الإشكالات التي تواجه العملية التعليمية في الوطن، ومباشرة تطبيق توصيات الإستراتيجية المستقبلية التي قدمها رئيس المجلس الأعلى للتعليم لجلالة الملك .. كما أننا لا نبخس مجهوداته في تجربته على رأس الوزارة سابقا، التي لم تجد من يحسن استثمارها في التطبيق بعد رحيله، كما لم يجر تقييمها لإبراز محاسنها ومساوئها خلال فترة تطبيقها .. وما ننتظره هو خروجه عن الصمت، وتمكين الرأي العام من متابعة تطبيقات مشروع التعلمات الأساسية واللغات في المدرسة الابتدائية، وفتح الحوار حولها مع كل الأطراف المعنية للتعرف على عناصر قوتها وضعفها في شروط واقع مؤسستنا التعليمية، وتمكين الفاعلين التربويين على اختلاف قنوات تدخلهم في العملية التعليمية من المتابعة والمساهمة في إنجاح المشروع، وحتى لا نتهم بالتشويش واختلاق المشاكل، نهيب بالوزير التزام التواصل مع الرأي العام لمتابعة كل الخطوات والتدابير التي يجري تنفيذها في هذا العام الدراسي الجديد 2015 / 2016.

إن مضمون “الوصفة العلاجية” التي قرر وزير التربية الانخراط في تطبيقها على جسدنا التعليمي في مرحلته الابتدائية، تقتضي مشاركة كل الأطراف المهتمة بنظامنا التعليمي، وأن تتاح لكل الأطراف المعنية من مواقعها المساهمة باقتراحاتها وانتقاداتها حول السياسة الحكومية في قطاع التعليم على ضوء مشروع الإصلاح الجديد الذي يراهن عليه الجميع، ولنا الأمل في أن تكلل هذه العملية الإصلاحية بالنجاح في أفق استكمال هذا الورش التعليمي ضمن إستراتيجية التنمية المستدامة التي يتطلع إليها المجتمع المغربي، وسنظل من موقعنا في جريدة المستقلة بريس متابعين لهذا المشروع التعليمي الذي نتمنى له النجاح على جميع المستويات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق