
اليوسفية/ تقرير المجلس الأعلى للحسابات يعيد ملف المحطة الطرقية إلى الواجهة

ذ. يوسف الإدريـــــسي
مرة أخرى، يعيد تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024/2025 فتح ملف تدبير المحطة الطرقية بمدينة اليوسفية، موجها عتابا تدبيريا صريحا لرئاسة المجلس الجماعي، وداعيا إياها إلى ضرورة امتلاك تصور واضح، عقلاني ومدروس، حول كيفية استغلال هذا المرفق العمومي الحيوي
فالخلاصة التي انتهى إليها التقرير، كما سبقته تقارير سابقة، تكشف عن إشكال بنيوي في التعاطي مع المحطة الطرقية، ويتجلى أساسا في إعادة الاعتماد التلقائي لنفس أنماط التدبير، خاصة نمط الإيجار، دون إخضاع التجارب السابقة لأي تقييم موضوعي يقيس النجاعة ويقيم المردودية ثم الآثار المالية على ميزانية الجماعة. وهو ما سجله المجلس الجهوي للحسابات لجهة مراكش-آسفي بوضوح، معتبرا أن الإبقاء على نفس النموذج التدبيري يتم في غياب رؤية استشرافية أو مقارنة حقيقية بالبدائل الممكنة
وقد سبق هذا التقرير نقاشا إعلاميا محليا أشار إلى معطيات رقمية موثقة، أكدت أن المحطة الطرقية تحقق مداخيل شهرية تقارب 84 ألف درهم، وهو رقم كفيل، في حال اعتماد التدبير الذاتي أو إحداث شركة تنمية محلية، بتعزيز موارد الجماعة وتحسين جودة الخدمات. غير أن المجلس الجماعي اختار تفويت الصفقة لشركة خاصة مقابل مبلغ لا يتجاوز 23 ألف درهم شهريا، ما يعني، حسابيا وواقعيا، حرمان ميزانية الجماعة مما يقارب 60 ألف درهم كل شهر، دون تقديم مبررات مالية أو تدبيرية مقنعة للرأي العام المحلي
هذا الاختيار، الذي نبهنا إلى مخاطره في مقالات سابقة قبل تمرير صفقة الإيجار، عكس غياب الجرأة في تبني نماذج تدبير حديثة، والاكتفاء بحلول سهلة لكنها مكلفة على المدى المتوسط والبعيد، خصوصا في سياق تعاني فيه جماعة اليوسفية من ضغط الموارد وارتفاع الحاجيات الاجتماعية
ولم يتوقف الأمر عند حدود الاختيارات التدبيرية، بل انتقل إلى شبهة اختلالات قانونية خطيرة، بعدما توبع نائب رئيسة جماعة اليوسفية رفقة موظفين جماعيين بتهمة الإهمال المسهل لارتكاب تبديد في سند محفوظ لديه بصفته أمينا عموميا، وفقا لمقتضيات المادة 277 من القانون الجنائي. وهي متابعة جاءت على خلفية صفقة المحطة الطرقية، التي عرفت إقصاء شركة منافسة بدعوى عدم تضمين ملفها وثيقة التصريح بالشرف، في حين أكدت الشركة المعنية، مدعومة بمحضر معاينة من مفوض قضائي، أن الوثيقة كانت موجودة ضمن الملف
وأيا كانت مآلات هذا الملف أمام القضاء، فإن ما يهم اليوم هو استخلاص الدروس السياسية والتدبيرية. فالمحطة الطرقية ليست مجرد بناية أو صفقة، بل مرفق عمومي له انعكاسات مالية واجتماعية وتنظيمية مباشرة على المدينة. واستمرار تدبيره بعقلية (تدوير) نفس الحلول ونفس الأنماط دون تقييم أو محاسبة، يكرس منطق هدر الفرص بدل تثمين الموارد




