أخباركلمة النقابة

النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة .. بديل ديمقراطي لإعلام مهني ومواطن

يجبر متابع الشأن النقابي في قطاع الصحافة والإعلام المغربي، خاصة تجربة النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، على الرجوع إلى المنظومة القانونية التي توجه نشاطها .. هذه المنظومة، التي صاغها الصحافيون والإعلاميون بعد مناقشات عميقة وطويلة، تمثل بديلا حكيما يلبي تطلعات المهنيين .. للتاريخ، لم تولد هذه المنظومة من فراغ قانوني أو دستوري أو حقوقي، بل تعكس اجتهادات متقدمة تستجيب للرهانات النقابية والمهنية والحقوقية

تسعى النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة إلى أن تكون تنظيما نقابيا مدنيا ملتزما ونزيها، ديمقراطيا ومغايرا للنماذج الأخرى .. فالنقابات التقليدية، سواء المحسوبة على الأحزاب اليمينية أو اليسارية أو الإسلام السياسي، أو تلك التي تحاول الاستقلال، غالبا ما تعاني من تعارض مع قوانينها الأساسية وفشل في التفاعل مع مجتمعها الضيق من الصحافيين والإعلاميين

أما النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، فهي نقابة قطاعية إعلامية مفتوحة لكل ممارسي المهن الإعلامية في الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة والإلكترونية، بما في ذلك القطاعات المرتبطة بها .. إنها نقابة مركزية تهتم بمصالح الجميع – سواء في الإنتاج أو الإدارة – من خلال تأمين الحقوق، وتنظيم العلاقات، والتأهيل المستمر، ورفع الإنتاجية، وتحصين المهام من التجاوزات التي تضر بمواثيق الشرف وأخلاقيات المهنة، ليصبح المنتوج الإعلامي محققا لأهدافه المجتمعية والوطنية والتنموية

تريد النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة أن يكون فاعلو الصحافة والإعلام جزءا من قوة مجتمعية منتجة، قادرة على بلورة مشروعها بمشاركة وإيمان أعضائها، يشعر المنخرطون فيها بكامل الأهلية في الرأي والنقد، والمشاركة في تداول المهام على مستوياتها الوطنية والجهوية والمحلية، لترجمة فلسفتها كفضاء مفتوح لكل الإرادات الخيرة

تنظم النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة برامج وأنشطة تخدم الشرائح الاجتماعية، ولا تقتصر على حل مشكلات الأجراء في المقاولات، بل تحولها إلى فضاءات إبداع وتطور، وتوطد العلاقات الإنسانية، وتؤهل الإعلاميين لممارسة وظائفهم في الإخبار والمساءلة والتنوير

من شارك في مناقشة مشروع النقابة قبل مؤتمرها التأسيسي في 29 يناير 1999، يدرك قيمة المداخلات التي أغنت المشروع لغة ومضمونا، والمشروع لا يزال مفتوحا للنقاش استعدادا لاعتماده في المجلس الوطني والمؤتمر الوطني بعد الخطوات التنظيمية، يمثل هذا البديل النقابي خطوة متقدمة تعزز المهنية والاستقلالية والمواطنة على أرض الواقع، من خلال تفاعل إيجابي مع المحيط الاقتصادي والاجتماعي والمهني

نستخلص من قانون النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة الأساسي، ونظامها الداخلي، ومنهجيتها، أنها تناضل لإعلام مهني ومواطن ومستقل، لا عرقلة في نموذجها للمبادرات الفردية أو الجماعية التي تضيف قيمة، وهي مشروع في طور التكوين المستمر يتناسب مع شروط الممارسة الإعلامية

يفرض طابع المنتوج الإعلامي تحصين العلاقات الإنتاجية في المقاولات، مع الالتزام بمعايير تتجاوز المنظور الاقتصادي التقليدي .. هكذا، يختلف العمل النقابي في القطاع الإعلامي عن غيره، محققا مصالح الجميع دون تمييز فئوي، ومرسخا للقيم الإنسانية، في هذا البديل الديمقراطي الحداثي، يتجاوز الحضور النقابي التقليدي ليصبح نشاطا تنويريا يخدم الإعلام كسلطة صحفية دستورية في الإخبار والمساءلة والتنوير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق