
بلاغ استنكاري ..!

مراسلة – حسن لكحل
عرف المشهد الثقافي المغربي في السنوات الأخيرة تصاعدًا مقلقًا لظاهرة الريع الثقافي، التي أفرغت الدعم العمومي من جوهره التنموي، وحوّلته إلى امتيازات محصورة في أيدي فئة محدودة من المنتفعين، بدل أن يكون رافعةً للإبداع ودعمًا حقيقيًا للفنانين الشباب والمبادرات الجادة
وقد أصبحت سياسة الدعم بوزارة الشباب والثقافة والتواصل -قطاع الثقافة-، في صيغتها الراهنة، تعبيرًا واضحًا عن هذا الخلل البنيوي، حيث تتكرر نفس الأسماء، وتُعاد نفس المشاريع، دون مراعاة لمبدأ تكافؤ الفرص أو العدالة المجالية المنصوص عليهما في الدستور
وفي هذا السياق، تابع المكتب النقابي لقطاع الثقافة المنضوي تحت لواء المنظمة الديمقراطية للشغل، بكثير من القلق والاستغراب، نتائج الدعم المسرحي التي أعلن عنها قطاع الثقافة خلال دورتيه الأخيرتين، والتي جاءت مخالِفة لما تم التصريح به رسميًا بخصوص إصلاح منظومة الدعم، ومناقِضة للرهانات التي عُلّقت على مراجعة مساطر هذه الآلية، التي أثبتت محدوديتها وعجزها عن تحقيق الأهداف التي أُحدثت من أجلها منذ عقود
وإذ نسجّل بإيجابية الخطاب الرسمي للسيد الوزير، وتصريحاته المتكررة الداعية إلى دعم الشباب وتشجيع المبادرات الجديدة وضمان تكافؤ الفرص، فإننا نعبّر، في المقابل، عن استنكارنا الشديد لنتائج اللجان المكلفة بدراسة ملفات الدعم، والتي عكست، للأسف، استمرار نفس الممارسات القديمة، المبنية على الإقصاء، وتكريس الريع الثقافي، وإعادة تدوير نفس الأسماء والتجارب، دون أي اعتبار حقيقي لمبدأ التجديد أو الإنصاف أو العدالة المجالية
لقد أقدمت اللجنة المكلفة بالدعم المسرحي على إقصاء مشاريع شبابية جادة وطموحة، اختارت الانخراط في المسار المهني بثقة في وعود الإصلاح، ليصطدم أصحابها بواقعٍ مقلقٍ مفاده أن آلية الدعم لا تزال حكرًا على فئة محدودة استفادت لعقود طويلة، دون أن يكون لذلك أثر ملموس في تطوير المشهد المسرحي وطنيًا أو دوليًا، باستثناء حالات قليلة لا ننكر جديتها واستحقاقها
وتبرز مدينة مكناس نموذجًا صارخًا لهذا الوضع الشاذ، إذ تشهد الساحة الثقافية المحلية إقصاءً ممنهجًا للجمعيات المسرحية النشيطة، مقابل استفادة مديرها الإقليمي لقطاع الثقافة من دعمٍ مالي سخيٍّ في ظروفٍ تُثير الشكوك حول تضارب المصالح وغياب الحياد الإداري، حيث استفاد هذا الأخير من دعم التوطين بالمركز الثقافي محمد المنوني بقيمة خمسين مليون سنتيم، وعلى دعم إضافي قدره اثني عشر مليون سنتيم لجولات مسرحية لعمل سبق أن استفاد من الدعم العمومي، تكريسا لهيمنة غير مبررة على موارد الدعم العمومي .. الشيء الذي يؤكده استفادة السيد المدير الإقليمي من خلال جمعيته الباهتة على دعم سنوي جزيل ومستمر من مجلس جهة فاس مكناس من أجل تمويل أنشطة فارغة المحتوى تترجمها نسبة الحضور داخل قاعة المركب الثقافي محمد المنوني .. هذه الجمعية المحتكرة للدعم والفضاء الثقافي الوحيد بمكنس، يعتبر مكتبها نواة عائلية من أجل تسهيل صرف الدعم العمومي
وعليه، يلتمس المكتب النقابي دعوة المجلس الأعلى للحسابات الى فتح تحقيق وافتحاص مالي لجمعية السيد المدير الإقليمي والتحقق من طريقة صرف المال العام، واستغلال النفوذ، وتضارب المصالح وغياب الحياد الإداري
عن المكتب الوطني




