للمستقلة رأي

فعلا المغرب بلد الانفتاح الحضاري والتحرر الثقافي يا مختار لغزيوي ..!

لغزيوي

ليسمح لنا الزميل مدير نشر جريدة الأحداث المغربية بمناقشة ملحوظته ليوم 06 يونيو 2015، التي عنونها “عندما تفرقنا الثقافة”، حيث لا نختلف معك في قناعتك التي عبرت عنها أيضا في قناة 24 الفرنسية، من أن المغرب بلد الحرية والتسامح والانفتاح الحضاري والثقافي والذي لم يخضع عبر تاريخ الاستقرار البشري فيه إلى أي جبروت ثقافي أو كهنوتي كما يحاول أن يعبر عن ذلك المحسوبون على التيار الذي يعتقد أنه مفوض لحماية إسلام المغاربة وخصوصيتهم الثقافية والحضارية، ولتكن يا أخ لغزيوي مطمئنا أنه لا خوف على حرية الإبداع والثقافة في وطنك، وأن شطحات من تطوعوا لهذه الضجة ضد فيلم “الزين اللي فيك” وسهرة موازين الراقصة، لن يصلوا إلى النتائج التي رسموها لذلك، وأن تحركهم انتخابي واضح ومبكر ويوضح طبيعة معنوياتهم المهزوزة قبل الاستحقاق الانتخابي الجماعي والجهوي المقبل.

ليس أمام الذين وجدوا أنفسهم متخلفين عن العصر وحضارته التقنية والاستهلاكية المتقدمة إلا أن يكونوا بهذه المقاومة المضادة المافيوزية، التي تبحث لنفسها عن نصيب من الكعكعة، التي تعبث بها رأسمالية السوق الحرة عبر الدفاع الانتهازي الرخيص عن الهوية والخصوصية والمرجعية، التي يروجونها ويجندون البسطاء بمنظورها الوردي الحالم الذي يضمن للمؤمنين به الحق في دخول الجنة التي بشرت بها الأديان السماوية يوم القيامة .. لذلك، ليس غريبا أن يثور هؤلاء ضد عمل فني إبداعي يمكن محاسبة أصحابه عن جميع الأخطاء التي ارتكبوها، بعيدا عن الدعوة إلى العنف وهدر الدم والتكفير التي لا زالت تشكل القاموس الأساسي لهذا الايكروس المحافظ في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، التي يخفي بها جهله ودعارة الثقافة السطحية التي يدافع عنها.

إن مسافة الاختلاف في الثقافة مع هؤلاء حتمي، ولا حاجة إلى الهدنة أو التعايش مع المسلمات التي يدعو إليها هؤلاء الجلادين التكفيريين، الذين لايخرجون بمواقفهم العبثية الظلامية إلا حينما يجوعون ويبحثون لهم عن الفرص للاستمتاع بنعم الدنيا التي تعيش فيها رأسمالية السوق الحرة اليوم، ويمكن التأكيد على أن هناك تحالف مصلحي بين هؤلاء الجهاديين التكفيريين والمافيوزيين الرأسماليين، من أجل تقاسم النتائج والجواري في خريطة العالم التي يؤكها على عدم دخول رأسمالية السوق في الحرب المباشرة والمقدسة ضد جميع حركتها الإرهابية في الشرق الأوسط وفي غيره من البؤر الساخنة التي يحرك فيها عبر العالم.

إننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، ندين الإجرام الفني والثقافي الذي يحاول البعض افتعاله في مجتمعنا المغربي باسم الحداثة والحرية والديمقراطية، وفي نفس الوقت ندين رد فعل المحافظين من التيارات التي تدعي الحرص على قيم المجتمع وتراثه الروحي والثقافي، ونعتبر المدخل لتجاوز هذه الضجة المفتعلة في الحوار والنقاش المسؤول، والمتابعة النقدية والتعبئة الموضوعية، وتوجيه النقاش حول القضايا المجتمعية الكبرى التي تحتاج إلى مشاركة الجميع بعيدا عن لغة الإقصاء والتكفير والتجنيد التي يحتمي وراءها من يعرفون مدى انحطاط تصوراتهم الماضوية اتجاه التحولات التي يعيش فيها الإنسان والمجتمع في الظرف الراهن .. ونقول لرموز الأزمة وصناعها من الطرفين أنكم مخطئون في حق المغرب الذي كان ولا يزال بلدا للانفتاح الحضاري والتحرر الثقافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق