ملفات و قضايا

قوة الاقتصاد في الرفاهية الاستهلاكية ياوزيرنا في الحكامة

WAFA WAFA

من حين لآخر، تصدر عن وزير الحكامة تصريحات مثيرة للجدل يحاول من خلالها تبرير جوانب الفشل في تدبيره الحكومي، والبحث باستمرار عن من يعلق الجرس، ويتحمل نتائج أخطاء سياسته كأن المجتمع المغربي لم يرتق وعيه الاقتصادي إلى ما يمكنه من مواجهة هذه اللغة الحكومية التي لا ترى منه إلا ما يناسبها ويزين صورتها، ولا ترى في الملاحظات أو الانتقادات الموجهة من المواطنين لسياستها التي لا زالت تعاني من الارتباك والارتجال في تصريفها في جميع القطاعات.

إن جميع النظم الاقتصادية التي اختارت الحرية والتنافسية تعرف أن القوة الاقتصادية يجب أن تكون في الرفاهية الاستهلاكية في مجتمعاتها أولا، هذه الرفاهية التي تتجلى في القوة الشرائية الأكبر من حرية الأسعار، سواء بالنسبة للمواد أو الخدمات، ويبرز دخل المواطن في هذه الدول مدى العلاقة الجدلية بين القوة الشرائية وأسعار الاستهلاك، وهذا لا يتأتى إلا من الرفع من هذه القوة الشرائية حتى تناسب حرية الأسعار التي تتحكم فيها التنافسية في الجودة والكم والكيف، وهذا ما لا يوجد في اقتصادنا الحر العالم ثالثي الذي لا يوفر هذه الإمكانيات، فالقاعدة في الكتلة الأجرية في القطاعين العام أو الخاص تتجلى في الأجود والمعاشات الضعيفة، بينما سلة الأسعار في الارتفاعات التي لا تراعي حقيقة هذه الدخول، ناهيك عن غير المصنفين في هذه الخانة في المجتمع الذين ارتفعت أعداهم أيضا، والذين لا شك أن وزير الحكامة لا علم له بوجودهم ضمن المستهلكين.

لن نزايد عليك يا وزير الحكامة، فيمكن لك أن تعرف عن قرب كم يكابد المواطن البسيط ذو الدخل المحدود في مصاريفه اليومية الاستهلاكية، سواء كانت تخص المواد أو الخدمات، وستكون على بينة من صدق وجهة نظرنا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، التي نتطلع أن تكذب قناعاتها اتجاه سياستك في تدبير وزارة الحكامة من خلال الشجاعة في اتخاذ القرارات والإصلاحات التي تخدم السواد الأعظم من فقراء الوطن، الذين أصبحت جيوبهم مثقوبة وعاجزة على الترميم إلى ما لا نهاية، ولك أن تعرف سلة المعيشة اليومية لهذا الصنف من المستهلكين كم يأكل المستهلك وعائلته الصغيرة من اللحوم والخضر والفواكه، وكم يؤدي مقابل خدمات السكن والمدرسة والصحة والنقل .. أما عن كم يؤدي في المناسبات والأعياد والعطل وغيرها فحدث ولا حرج .. وعن حجم الفاتورة التي يواجهها بأكثر من وسيلة.

وحتى لا تشعر بأننا نبالغ في عرض مبررات رفضنا لتدبيرك في تحقيق الحكامة في اقتصادنا الحر فعلا والذي تعيش فيه الأقلية على حساب الأكثرية بدون حق دستوري أو إلهي، يمكن لك أيضا أن تنزل إلى القاع الاجتماعي في بؤر البؤس التي تؤثث قرانا ومدننا فهناك ستجد ما يقنعك بفشل هذا التدبير لقانون المقايسة، ففي هذه الفيتوات الاجتماعية لا يزال هناك من لا يجد ما يحفظ كرامته من الفقر والبطالة والمرض، فبالأحرى أن يمتلك ما يساعده على الذهاب إلى السوق لشراء حاجياته اليومية .. ونحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة لا نلومك على عجزك، لأن من يتحكمون في السوق يعرفون كيف يقنعونك بصحة اعتراضاتهم على قراراتك لصالح مقهوري الوطن، ويملكون وسائل الضغط لتأمين أرباحهم ومصالحهم التي يعتقدون أنهم ورثوها ولا حق للمجتمع والدولة في التدخل فيها، وهنا ستجد فعلا المواطن الذي تدافع عنه الذي لم يعد قادرا على مواجهة الأسعار المرتفعة التي لا تتحملها قوته الشرائية حتى وإن كان هناك من يساهم في ميزانية الأسرة إلى جانيه.

يكفي أن نقول لك سيادة الوزير المحترم، أن المستهلك المغربي ومن الطبقة الكبرى الفقيرة لم يعد قادرا على مواجهة المصاريف الأساسية، فبالأحرى المجسدة للرفاهية الاستهلاكية التي يجب أن يكون عليها في هذا النموذج من الاقتصاد الحر الذي تفتقر إلى الاحتكام إلى أبسط شروطه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق